تساءلت صحيفة “فايننشال تايمز” عما حدث فعلا في المفاعل النووي الإيراني “نطنز”، مشيرة في تقرير أعده مراسلوها في طهران ولندن وتل أبيب إلى ولم يبدد إعلان حركة تطلق على نفسها اسم “فهود الوطن” التكهنات أو الشائعات حول التفجيرات والحرائق وتسرب الغاز في بنى تحتية حيوية في البلاد. وقالت الصحيفة إن التكهنات زادت بالتحديد حول التفجير الذي حدث بمجمع لتجميع أجهزة الطرد المركزي الضرورية لتخصيب اليورانيوم. وكشفت صور للأقمار الصناعية من مفاعل نطنز حفرة بعمق 10 أمتار ومواد سقطت من سقف مدمر، وذلك حسب معهد العلوم والأمن الدولي بالعاصمة واشنطن.
وقال المعهد إن التفجير يعتبر “نكسة كبيرة لقدرات إيران على نشر أجهزة طرد مركزي متقدمة وعلى قاعدة واسعة ولسنوات قادمة”. وأكدت الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية مستوى الضرر الذي أصاب المفاعل وأنه “ضخم”. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي إنه يعرف “السبب الرئيسي” للحادث في صباح الثاني من تموز/يوليو ولكنه لا يستطيع الكشف “لأسباب أمنية”.
تقترح صور التقطتها الأقمار الاصطناعية أنه تم تدمير منشأة الإنتاج
وتقترح صور التقطتها الأقمار الاصطناعية أنه تم تدمير منشأة الإنتاج. وقال مسؤولون أمنيون في تل أبيب إن وقبل عامين تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل استطاعت اختراق أرشيف إيران النووي. وقال إميل هوكاييم، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: “من الواضح أن لدى الإسرائيليين القدرة على القيام بتخريب”، وأضاف: “لو كان الإسرائيليون مسؤولين عن نطنز، فالسؤال، لماذا؟ فترسانة إيران النووية ليست تهديدا بعد كما أن انتهاكات إيران للاتفاقية النووية ليست صادمة. وربما أرادت إسرائيل منع إيران من إعادة برنامجها النووي خاصة أن لديها حليفا يتفق معها وتريد أن تفقد إيران توازنها”. وأضاف أنه لو كان فعلا عملا تخريبيا فسيشكل معضلة لإيران التي “لا تزال تريد تجنب تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة على أمل النجاة من مرحلة إدارة ترامب. ويبدو أنها تحاول التقليل من خطورة النكسة”.
وقالت سيما شاين، المديرة السابقة في قسم البحث والتقييم بجهاز الموساد، “أيا كانت الجهة التي نفذته فإنها فعلته بطريقة لا تؤدي إلى حرب، أي عبر غارة جوية” و”يحاول كلا الطرفين تجنب مواجهة عسكرية مباشرة، وكلاهما يحاول العمل تحت الرادار بطريقة لا تؤدي للتصعيد”. وقالت شاين التي تدير البرنامج النووي في معهد دراسات الأمن القومي: “لكن هذه هي حادثة مهمة لأن فيها انفجارا”. وقالت شاين إن التفجيرات الأخرى قد تكون غير مترابطة لكن التفجير في نطنز هو بالتأكيد عمل تخريبي. وقال موقع “نور نيوز” المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران إنه لو كانت إسرائيل هي وراء الهجوم فربما أشار إلى “تحول إستراتيجي” في طريقة تعامل الولايات المتحدة وإسرائيل مع الجمهورية الإسلامية فـ”الدخول إلى منطقة إيرانية محظورة واجتياز الخط الأحمر” سيقود إلى “تغيرات جذرية” بالمنطقة.
نقلا عن القدس العربي









