صدر يوم الإثنين الماضي التقرير السنوي عن «مؤشر تصور الديمقراطية» الذي يعده مركز أبحاث «لاتانا» بالتشارك مع «تحالف الديمقراطيات»، وهي منظمة غير ربحية مقرها في كوبنهاغن. وقد استند التقرير إلى استطلاعات أجريت في 53 دولة توزعت على كافة القارات، ومنها أربع دول عربية هي الجزائر والمغرب ومصر والمملكة السعودية،الدول العربية لم ترد في نتائج السؤال حول اللامساواة لأن التقرير لم يصنفها كدول ديمقراطية باستثناء المغرب
وبما أن تصورات الناس لديمقراطية بلدانها تختلف حسب ظروف سياسية واجتماعية متنوعة، فإن التقرير محق في إيلائه اهتماما أكبر للفارق بين نسبة التصور ونسبة تقييم أهمية الديمقراطية في كل بلد، وهو فارق أكثر تعبيرا عن السخط المتعلق بالشأن الديمقراطي مما هو التصور الخاص بمستوى الديمقراطية بذاته.
ويتراوح الفارق بين النسبتين بين حد أدنى (3 في المئة) في الصين وأعلى (55 في المئة) في فنزويلا، بما يشير هنا أيضا إلى أهمية الحالة الاقتصادية ـ الاجتماعية في توق الناس إلى مزيد من الديمقراطية وإلى التغيير السياسي بالتالي. فيبلغ الفارق 25 في المئة في المملكة السعودية، و36 في المئة في إيران، و40 في المئة في المغرب، وكذلك في مصر، و45 في المئة في الجزائر، و54 في المئة في تركيا. ويسهل فهم هذه الأرقام بالنظر إلى الحالة الاقتصادية ـ الاجتماعية الراهنة وحالة الصراعات السياسية في كل بلد.
ومن طرائف الأمور، وإن لم تكن حقا نتائج عجيبة، أن أقلية الدول التي زادت فيها التصورات الإيجابية لروسيا عن التصورات النقدية، وقد بلغت 11 دولة من مجموع 53، شملت أربعا من دول منطقتنا الست، وهي الدول العربية الأربع ـ بالتدرج: المغرب ومصر والمملكة السعودية والجزائر ـ بما يعكس حقائق سياسية راهنة في علاقة كل دولة بموسكو وبقاء صورة الاتحاد السوفييتي في الأذهان كداعم للنضالات الوطنية العربية، ولاسيما النضال الفلسطيني، وذلك بالرغم من أن روسيا الحالية أكثر تواطؤا مع إسرائيل منها تأييدا للفلسطينيين. أما في تركيا وإيران فإن أغلبية الرأي العام ناقدة لروسيا. هذا وتفوق النظرة الإيجابية للولايات المتحدة الأمريكية النظرة النقدية في كافة دول المنطقة، باستثناء تركيا، بما يشير إلى استمرار الأوهام (أو بالأحرى تجددها بعد انتهاء رئاسة دونالد ترامب) في أن واشنطن مساندة للديمقراطية في منطقتنا. ولا شك في أن العامل الديمقراطي هو ما يفسر أيضا كون النظرة الإيجابية إلى الاتحاد الأوروبي غالبة في كافة دول الاستطلاع باستثناء الصين وروسيا.
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع










