يبدو الرئيس الأميركي باراك أوباما متفائلاً بهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سورية، بعد سلسلة من النجاحات التي حققها مقاتلو “قوات سورية الديمقراطية”، وتبعها انتصار النظام السوري مع روسيا في تدمر، ما جعله يزيد عدد قواته الخاصة في سورية إلى ستة أضاعف، ليصبح عددها 300، وهو الأكبر منذ بدء الثورة السورية عام 2011.
وعلى الرغم من عدم إعلان أوباما اسم المنطقة التي سيتم إرسال الجنود إليها في سورية، مع التوضيح في خطابه من ألمانيا، أول من أمس، أن هذه القوات لن تقاتل، بل ستقدّم التدريب ومساعدة القوة المحلية، تدلّ جميع المؤشرات على أن مكان هذه القوات سيكون في القاعدة العسكرية التي عكفت . وعمل الأميركيون على توسيع مدرجه، بحسب مصادر “العربي الجديد”، على الرغم من أن المطار الأخير قد يُستخدم للمساعدات الإغاثية فقط، نتيجة الحصار المفروض على المنطقة. وأضاف المتحدث باسم “قوات سورية الديمقراطية” العقيد طلال سلو، في وقت سابق، أن الطائرات الأميركية ليست بحاجة لمطار رميلان إن كانت تقوم بعملياتها العسكرية من قواعدها من البحر والخليج، وحتى من مطار إنجرليك بتركيا.
وبعد استبعاد الرئيس الأميركي، قبل ثلاثة أيام، حرباً برية ضد رئيس النظام السوري بشار الأسد، مقابل ترجيحه إمكانية السيطرة على معاقل “داعش” في سورية والعراق، تبرز مجموعة من السيناريوهات على الأرض قد تحدّد ملامح المعركة المقبلة ضد التنظيم. ولا يستبعد مراقبون تلاقي الطرفَين الأميركي مع القوات الكردية على الأرض، والروسي مع قوات النظام السوري، أو على الأقل، تنسيقاً غير معلن في ما بين الأطراف التي تحارب “داعش”.
وكان التحالف الدولي باعتماده على “قوات سورية الديمقراطية” قد نجح باستعادة عدد من المدن، بدأها في عين العرب (كوباني)، نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد معارك استمرت أربعة أشهر، ثم سد تشرين، ومدينة تل أبيض، ومطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي وعشرين قرية في محيطه، كما خسر مدينة الشدادي جنوب الحسكة في فبراير/شباط، ليحاصر التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من الشمال والشمال الشرقي. في المقابل، خسر التنظيم مدينة تدمر والقريتين، في حين تتواصل المعارك قرب مطار الضمير العسكري بريف دمشق، لتحاول روسيا وقوات النظام السوري حصار التنظيم من المناطق الجنوبية والممتدة إلى الشرق نحو البادية.
وفي ظل انقطاع العلاقات بين روسيا والمعارضة السورية، وتقليل واشنطن من اعتمادها على فصائل المعارضة، فإن السيناريو الذي يعتمد طرح النظام السوري تنسيقاً روسياً أميركياً في الحرب على “داعش” يكون هو والأكراد طرفين فيها، محتملاً، وهو ما فتئ يردّده النظام في جنيف وغيرها.
وكان لافتاً التنازل الجغرافي للنظام السوري، قبل يومين، في مطار القامشلي لصالح القوات الكردية، بعد هدنة، بحضور مندوبين إيرانيين وروس، قضت باحتفاظ القوات الكردية بالمناطق التي سيطرت عليها خلال الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت، الأربعاء الماضي، وانتهت في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي. واحتلت قوات “الأسايش” الكردية، خلال الاشتباكات، السجن المركزي (علايا)، والملعب، ومنطقة الفرن، والبريد، وشارع الوحدة. وبالتالي، يأتي تضييق الخناق على النظام، وحصاره داخل المربع الأمني ليزيد من اتفاقات قد تكون غير معلنة بين الطرفين لصالح استشراف المرحلة المقبلة، بهدف الهيمنة على الأرض، وفقاً لمراقبين.وكانت الاستراتيجية الماضية للولايات المتحدة تعتمد على مقاتلي المعارضة مع المقاتلين الأكراد لتحرير الرقة السورية، بعدما وافق أوباما في أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي على خطوتين؛ الأولى، إعطاء ذخيرة مباشرة لقوات المعارضة السورية على الأرض. أما الخطوة الثانية، تصعيد الحملة الجوية من ، وغايتهما إعادة تقسيم المنطقة كما يخططان، فضلاً عن تقسيم تركيا وعزلها عن العالم الإسلامي”، على حدّ قوله. ويؤكد لـ”العربي الجديد” أنه “ستكون هناك حرب قوية ضد تنظيم داعش، وفي الوقت عينه، ستقوم روسيا بالتعاون مع المليشيات بإخضاع المعارضة بحجة الإرهاب”.
العربي الجديد







