تعمل روسيا على تثبيت رؤيتها لحل الصراع السوري بإطلاق مرجعيات جديدة للتسوية السياسية، عبر مسار جديد ينطلق من قاعدة حميميم في الساحل السوري، كمقدمة لمؤتمر سوري يُعقد في العاصمة دمشق، ليكون “مسار حميميم” بديلاً نهائياً عن مفاوضات جنيف، يقوم على أساس ما تعتبره موسكو وقائع مستجدة على الأرض تتمثل في “انتصار” نظام بشار الأسد في الحرب على تنظيم الدولة، و”فشل” مفاوضات جنيف في تحقيق أي إنجاز حتى الآن.
ووفق الأوساط السورية، تعمل موسكو على ترجيح هذا الخيار مستفيدة من عدم اهتمام واشنطن بمسار جنيف وتركيز اهتمامها على محاربة تنظيم الدولة والحد من النفوذ الإيراني. وحسب هذه الأوساط، فإن روسيا تريد الانطلاق من اتفاقات “خفض التصعيد” الأربعة، نحو إقامة مجالس محلية منبثقة عنهاً، فضلاً عن الإدارات الذاتية الكردية الموجودة على الأرض، ومن ثم عقد اجتماعات بين هذه المجالس والنظام في القاعدة الروسية في حميميم بمشاركة شخصيات معارضة من الخارج، وذلك لبحث مبادئ الحل السياسي وسبل بناء الثقة بين مختلف الأطراف، إضافة إلى نقاط محددة أخرى، مثل الدستور السوري الجديد، تمهيداً لعقد مؤتمر شامل في دمشق. وتتضمن الخطط الروسية أيضاً إجراء انتخابات محلية وبرلمانية تنتهي بانتخابات رئاسية في 2021، إضافة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات أوسع من الحكومة القائمة.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة “الوطن” المقربة من النظام، عن “مصادر خاصة”، أن “مسار جنيف بات في حكم الميت مع استمرار الخلاف بين المعارضات، خصوصاً أن دي ميستورا يربط عقد الجولة المقبلة من هذا المسار بتشكيل المعارضات وفداً واحداً لمقابلة الوفد الحكومي السوري في المفاوضات”. وتابعت ناقلة عن المصدر قوله “فرص نجاح مؤتمر الحوار الشامل الذي تحضر له موسكو أكبر بكثير من مسار جنيف الذي مضت عليه سنوات من دون تحقيق أي تقدّم يذكر”.
وفي سياق الخطط الروسية أيضاً، قال مجلس الأعمال الروسي – السوري إنه يحضر لإقامة منتدى يضم رجال أعمال سوريين وروس في روسيا بداية العام المقبل، في إشارة إلى قرب التوصل لوضع سياسي يسمح بإعادة الإعمار في سورية وجني ثمار تدخّل موسكو في الصراع. وقال المدير التنفيذي لمجلس الأعمال الروسي السوري، لؤي يوسف، لقناة “روسيا اليوم”، إن المنتدى سيقام في فبراير/ شباط المقبل، وسيضم 120 شركة. ويعكس ذلك ثقة روسيا بقدرتها على تحقيق انفراجة في مسار الحل السياسي حتى مطلع العام المقبل.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الكازاخستانية في بيان لها، أن الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في سورية (تركيا، روسيا، إيران)، اتفقت على عقد اجتماعات أستانة يومي 30 و31 نهاية الشهر الحالي. وكان وزير الخارجية الكازاخي، خيرت عبد الرحمنوف، قال في لقاء مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو يوم 6 الحالي، إن المحادثات المقبلة ستبحث ملفي تحرير المعتقلين ونزع الألغام، وهما ملفان كانا من المفترض أن يبحثا في الجولة السابقة، لكن تم تأجيلهما إلى الجولة المقبلة.
وقال عضو وفد المعارضة السورية إلى المحادثات، العقيد فاتح حسون، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن الوفد أعد ملفاته لهذه الجولة، مشدداً على أهمية ملف المعتقلين لدى كل شرائح المجتمع السوري، مقدّراً أن هناك مئات آلاف المعتقلين والمفقودين في سجون النظام. ورأى حسون أن روسيا تستطيع لو أرادت ممارسة ضغوط جدية على النظام لتحريك هذا الملف الإنساني بالدرجة الأولى، لكنها لا تتعاطى معه بجدية حتى الآن، وكذلك عموم المجتمع الدولي.
في غضون هذه التطورات، أوعز الأمين العام للأمم المتحدة، وفداً موحداً لهذه المفاوضات.
وعقدت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة اجتماعها الدوري في الرياض، الأحد الماضي، وناقشت خلاله توسعة الهيئة العليا وإدخال المزيد من الشخصيات، لا سيما من داخل سورية، تمهيداً لتشكيل وفد جديد للمفاوضات المقبلة بتمثيل أوسع لشرائح المعارضة. غير أن الجهود على هذا الصعيد ما زالت تراوح مكانها مع تأكيد الهيئة تمسكها بمبادئ جنيف للحل ورحيل نظام بشار الأسد، فيما ترفض منصة موسكو بقيادة قدري جميل ذلك، بينما تتواصل الاتصالات مع منصة القاهرة لتوحيد المواقف.
العربي الجديد







