عمار ديوب – العربي الجديد
تسرّب إلى الإعلام، قبل بضعة أيام، بيان لمنظمات المجتمع المدني، وضمن أسطره إشارة إلى أنه سيُقرأ في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. سُرّب البيان، وكأنُه يعبّر عن كل منظمات المجتمع المدني
مسؤوليته الأطراف التي يقاتلها النظام، وليس العكس. وتأخذ الفكرة السابقة جدارتها من تداول المنظمات التي خرجت من مناطق النظام البيان المشؤوم، وكأنهم اكتشفوا ترياق الخلود. أشكال العلاقات بين المجتمعين، الأهلي والسياسي، وهو يعبر كذلك عن حالة الحياة الاقتصادية والاجتماعية للناس؛ أي من السخف بمكان اعتباره لا يمتلك رؤية سياسية، بل هو كذلك، وعليه تحديد الحقوق الأساسية للناس، ووجودها من عدمها. والكلام عن الحقوق هو كلام عن الدستور وعن القوانين، أي عما ينظم حياة كل المجتمع بكل مستوياته، ومنها السياسية بالتأكيد. لهذا، ليس من الصحيح أبداً اعتبار موضوعية هذه المنظمات في انعدام الرؤية السياسية لها وفي أعمالها.
يمتنع البيان عن تعميم أية أرقام “بشرية” ساهمت تلك المنظمات في إعالتها، سيما أنهم أكّدوا أن وظيفتهم “غير سياسية”، ولحماية التعليم والصحة والإغاثة والحماية. فهل استطاعت تلك المنظمات المساهمة الفاعلة في تأمين تلك الاحتياجات؟ هل يمكن أن ننسى أوضاع الأطفال أو النساء في مخيمات تركيا والأردن ولبنان، ولن أتكلم عن أوضاع غير الموجودين فيها. أيضاً لم نعرف من استفاد من المساعدات فعلياً، ولا سيما في مناطق النظام، وهناك تقارير عن فساد كبير في ذلك، وأن المساعدات كانت تذهب إلى غير المحتاجين.
الوضع السوري بعد
في كل الأحوال، تعبّر هذه المنظمات عن أفرادٍ بحثوا عن تمويل، وتلقوه وهم يواظبون على إرسال تقارير دورية عن أعمالهم للممولين، وهم بذلك يصبحون موظفين عالميين!. الإشكالية أن كل هذا التمويل يذهب إلى المكان المنخفض، حيث الفساد، أو تكمن فائدته في أعمال هامشية، وربما تساهم في التخفيف الأولي من حاجات الناس المذكورة أعلاه.
الوظيفة الحقيقية لمنظمات المجتمع المدني تكمن في تقوية الأوضاع المستقلة عن الدولة، وتحديداً الشمولية، وعن المجتمع الأهلي، أي تقوية أوضاع الطبقة الرأسمالية الخاصة، والدفاع عنها، وإيجاد أعمال خاصة بهم، وأن يصبحوا جزءاً منها، بفسادها ونشاطاتها، وهو ما كان يتم قبل الثورة وإلى الآن. عكس ذلك هو ما يُقدّم، أي أنّهم يدافعون عن المغلوب على أمرهم، والذي يظلّ أمرهم مغلوباً!.
إذاً لا حيادية في أعمال منظمات المجتمع. ونقاشنا هنا، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر البيانات المتضاربة كله يؤكد ذلك. وبالتالي هناك ضرورة للاهتمام الدقيق بأعمال هذه المنظمات وبتحديد المسؤولية عما حدث في سورية بكل وضوح وأناة، وهذا ليس عملاً سياسياً مباشراً، بل ضمن خانة علم الحقوق والمسؤوليات، وهذا ليس بعيداً عن علم السياسة أيضاً.







