تتواصل حوادث السير في مختلف المحافظات السورية، مخلفةً قتلى وجرحى، في ظل مخاوف من مخاطر السرعة الزائدة والتجاوزات الخاطئة والأعطال الفنية، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بسلامة الطرق ومدى كفاية إجراءات الوقاية والرقابة المرورية.
وفي أحدث الحوادث المسجلة، أصيب 29 شخصاً جراء 18 حادث سير وقعت في مناطق مختلفة من سوريا خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، وفق ما أعلن الدفاع المدني السوري، الاثنين 26 تشرين الأول 2026. وقدمت فرق الإنقاذ الإسعافات الأولية للمصابين ونقلتهم إلى المشافي، وعملت على إزالة آثار الحوادث وتأمين مواقعها.
حوادث متكررة خلال تشرين الأول
وتكشف الحصائل اليومية المنشورة عن وقوع حوادث متتابعة خلال الشهر الجاري. ففي 19 تشرين الأول، أعلن الدفاع المدني وفاة خمسة أشخاص وإصابة 31 آخرين جراء 13 حادث سير في محافظات سورية مختلفة، في واحدة من الحصائل اليومية الأكثر ارتفاعاً خلال الفترة الأخيرة.
وفي 18 تشرين الأول، توفي شخصان وأصيب 17 آخرون جراء 15 حادث سير، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية «سانا» نقلاً عن الدفاع المدني.
أما في 16 تشرين الأول، فقد أسفرت 21 حادث سير عن وفاة شخص وإصابة 29 آخرين، بحسب حصيلة الدفاع المدني المنشورة في اليوم نفسه.
وسجلت حصيلة 6 تشرين الأول وفاة شخص وإصابة 14 آخرين جراء 12 حادث سير في مناطق مختلفة من البلاد، وفق بيانات الدفاع المدني التي نشرتها «سانا».
وتظهر هذه الحوادث أن الخسائر لا تقتصر على حادث كبير أو طريق بعينه، بل تتكرر في مناطق متعددة، مع تفاوت أعداد الضحايا من يوم إلى آخر.
حادث مروّع على طريق دمشق–دير الزور
وكان 25 تموز 2026 قد شهد حادثاً مرورياً كبيراً على الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور، إثر تصادم حافلتي ركاب بين منطقتي السخنة وتدمر، ما أدى إلى وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، وفق الحصيلة التي أعلنتها وزارة الصحة السورية ونقلتها وكالة «سانا».
واستدعى الحادث تدخلاً واسعاً من فرق الإسعاف والدفاع المدني، كما أُرسلت مروحيات للمساعدة في إجلاء المصابين ونقلهم إلى المستشفى العسكري في حمص. وأعاد الحادث تسليط الضوء على مخاطر الطرق الخارجية، والحاجة إلى الوقوف على الظروف الفنية والمرورية التي تؤدي إلى وقوع حوادث بهذا الحجم.
ما أسباب تكرار الحوادث؟
وتشمل الأسباب التي يلفت الدفاع المدني إلى ضرورة معالجتها السرعة الزائدة، وعدم التأكد من الحالة الفنية للمركبات، ومشكلات المكابح وماسحات الزجاج، إضافة إلى استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة وما يسببه من تشتت للانتباه.
لكن تحديد حجم مساهمة كل عامل في الحوادث يتطلب بيانات تفصيلية عن ظروف وقوعها، وحالة الطرق والمركبات، ونتائج التحقيقات المرورية. كما أن تكرار الحوادث يطرح أسئلة بشأن مستوى الرقابة على السرعة والتجاوزات، وصيانة الطرق وتجهيزها بالإشارات والإنارة ووسائل السلامة.
وتبرز الحاجة إلى نشر حصيلة دورية موحدة للحوادث المرورية تتضمن مواقعها وأسبابها وأعداد الوفيات والإصابات، بما يساعد على تحديد الطرق الأكثر خطورة ووضع إجراءات للحد من الحوادث، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد وقوعها.








