منذ أن تم استبدال ديكتاتورية الشاه بديكتاتورية ولاية الفقيه، أي منذ عام 1979، ظل أنصار الديكتاتورية في إيران يسعون جاهدين لإبقاء هذا البلد تحت حكم الاستبداد، ومنع الشعب من تحقيق حلمه القديم المتمثل في الحرية والاستقلال. حاولت التيارات المرتبطة بالاستبداد والديكتاتورية بشتى الطرق الممكنة الحيلولة دون “تغيير نظام الملالي” في إيران، وإبقاء الشعب مُقيّدًا. بيد أن التاريخ أثبت أنه من رابع المستحيلات أن تدوم أي ديكتاتورية إلى الأبد.
في مواجهة هذا الاصطفاف المعادي للشعب، قام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بسد جميع السبل التي تؤدي إلى بقاء الديكتاتورية في إيران. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجلس، على عكس كل التيارات الموالية والمتساهلة، لم ولن يرضخ على الإطلاق للمفاوضات والمساومة مع الديكتاتور.
لقد أثبتت التجربة أن أي نوع من المساومة أو المصالحة مع ديكتاتورية ولاية الفقيه لن يؤدي إلا إلى إطالة عمرها، كما أثبتت التجربة أن التفاوض مع ديكتاتورية ولاية الفقيه يتناقض مع الحرية والديمقراطية في إيران، خاصةً وأن التفاوض مع الديكتاتورية يعتبر خطًّا أحمر لأي قوة إيرانية، ويجب الحفاظ عليه وعدم تجاوزه.
هناك العديد من الأمثلة على الأنظمة القمعية في العالم، والتي سقطت فقط بإصرار شعوبها، وليس بالتفاوض! ومن أسباب بقاء الديكتاتورية في إيران؛ الدعم الخفي والعلني من قبل القوى الخارجية والمتساهلين الغربيين مع هذه الديكتاتورية.
أظهرت الانتفاضات الشعبية وأنشطة وحدات المقاومة، في السنوات الأخيرة، أن عهد الاستبداد والديكتاتورية في هذه الأرض قد ولّى. وأظهرت الانتفاضات الشعبية في أعوام 2017 و 2019 و 2022 أن الشعب الإيراني مستعد لتجاوز هذه الديكتاتورية الدينية أيضًا. وقد كشفت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان مرارًا وتكرارًا النقاب عن القمع الوحشي للمتظاهرين وعمليات الإعدام الواسعة، بيد أن هذا النظام الفاشي، غير المكترث بمطالب الشعب الإيراني وبالإدانات العالمية، مازال يواصل سياساته القمعية.
والجدير بالذكر أن الإحصائيات الاقتصادية أيضًا تُعد دليلًا آخر على عجز النظام الإيراني عن إدارة البلاد وتلبية مطالب الشعب. إذ تُظهر معدلات التضخم، وانتشار الفقر، والبطالة، وهروب رؤوس الأموال والكفاءات من إيران؛ أن هذا النظام ليس لديه أي خطة أو رؤية لتحسين وضع حقوق الإنسان والأوضاع المعيشية للشعب.
يعيش الشعب الإيراني، في الوقت الحالي، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، بينما تنفق الحكومة مليارات الدولارات على الحروب بالوكالة وبرامجها النووية. وأدى هذا الوضع إلى تفاقم السخط الاجتماعي، وحوَّل المقاومة إلى الخيار الوحيد الممكن.
فالشعب الإيراني لا يطيق هذا النظام، وتتمثل مطالبه في إسقاط الديكتاتورية في بلاده. إن الطريق الوحيد لتحقيق النصر هو الإصرار على النضال. وتقع هذه المهمة والرسالة التاريخية الآن على عاتق وحدات المقاومة المنتشرة في جميع أنحاء إيران، والتي تواصل النضال وتنفيذ العمليات الانتقامية ضد الديكتاتورية في ظل حكم ولاية الفقيه.
ولهذا السبب، يُعتبر “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، هو البديل الوحيد الحقيقي لهذا النظام، من خلال تقديم برنامج ديمقراطي يشمل فصل الدين عن السياسة، وتحقيق المساواة للنساء والأقليات القومية والدينية والسياسية، وإرساء جمهورية حقيقية يختارها الشعب.
إن مستقبل إيران سيُحدده شعبها، كما أن حركة الشعب الإيراني تسير في مسارها الطبيعي نحو الحرية والاستقلال، والتيارات التي لا تمثل في جوهرها مثل هذا المحتوى، زائلة ومقدرٌ لها الاندثار. مثل هذه القوى التي لا جذور لها، رغم دعم بعض الأوساط الخارجية، ستكون كالزبد على سطح الماء، وسرعان ما ستختفي أمام الموجة العارمة والغاضبة للشعب.









