“محظوظ” هو اللقب الذي يطلق على من شاءت الأقدار نجاته من مجزرة قضت فيها عائلته جمعاء أو معظم أفرادها. لكنّ واقع هؤلاء “المحظوظين” يدفع إلى التساؤل عن مدى صحة هذا اللقب.
هي عشر دقائق فقط ومسافة لا تتجاوز خمسين متراً، تلك التي حالت بين أحمد المقداد (ستة أعوام) من بصرى الشام في ريف درعا، وبين الموت الذي حصد جميع أفراد عائلته. جدّه، أبو محمود عمر المقداد، كان قد اصطحبه إلى الجامع الملاصق لمنزلهم للاستماع إلى خطبة الجمعة. ويردّد أحمد ما يقول جدّه: “هذه إرادة الله.. والحمد لله”. لكنّ الصغير يعبّر عن رغبته في العودة إلى بصرى، حيث الجيران والرفاق. القذيفة لم تصب إلا مبناهم السكني، وسلمت منها البيوت الأخرى، “لكنّ جدي لا يريد العودة الآن”.
بحزن لا يقلّ عمّا يعبّر عنه الصغير، يخبر الجدّ (73 عاماً) أنّ “أكثر من عام مرّ على الحادثة، لكنّني حتى اليوم ما زلت أعدّ أسماءهم جميعاً، كلّ صباح ومساء. بدأت أنسى أشياء كثيرة، وجلّ ما يفزعني هو نسيان أسمائهم”. الحاج عمر فقد أحد عشر فرداً من أسرته خلال لحظات، عندما سقطت قذيفة على المبنى السكني الخاص المؤلف من ثلاث طبقات. هو كان يسكن مع زوجته وابنته مريم في طبقة، فيما يسكن ولداه وعائلتاهما في الطبقتين الأخريين. تلك القذيفة استهدفتهم صباح يوم جمعة، عندما كانت الأسرة الكبيرة مجتمعة حول مائدة الفطور. ما إن غادر الجدّ والحفيد المنزل، حتى سقطت تلك القذيفة وقتلت زوجته وابنَيه مع زوجتيهما وثلاثة أطفال، إلى جانب ابنته العزباء وكذلك ابنته المتزوجة مع طفلتها (ثمانية أشهر).
بعد المأساة التي أصابته، انتقل الحاج عمر إلى بلدة القريا المجاورة التابعة







