الموت بلا جثث

 

 

تقف على باب القصر العدلي تناجي الله مراراً قبل أن تعود إلى عنصر الأمن الواقف على الباب تسأله : مين ممكن أسأل عن ابني وين بدي روح؟ . دون أن يجيب بأي كلمة , كنت أنظر إلى قهرها الواقف على قدميها , المتحجر في مقلتيها , وأبكي كلما اقتربت سيارة الشحن الكبيرة ذات الشبابيك الحديدة تنقل المعتقلين الذين يخرجون أصابعهم من ثقوب الشبابيك , تركض خلف السيارة تبحث عن إصبعه عله يطل عليها وتعرفة , تصرخ بملئ صوتها مين منكم شاف إبني تردد اسمه الكامل , كأنه قصيدة حفظتها عن ظهر قلب يخرج بايقاع غريب تهتز الشوارع به وقلوب المعتقلين الميته , تتعثر ببندقية العنصر الصامت الذي يخرج عن صمته يكيل لها الشتائم ويطردها من الشارع كله . لم أسمعها تسب أو تشتم أحد كانت تردد حسبي الله ونعم والوكيل في سرها مراراً دون صوت . تحملها ابنتها الواقفة على الرصيف المقابل وهي تردد يا ماما استشهد استشهد يا ماما. مرت  على الكلمة دون أن تقف عندها , جف الماء في حلقي نظرت الى عينيها وهي تردد اسمه بذات الصوت بذات الايقاع , تلمع مقلتيها كلما رددته أكثر وتصرخ مين قال أنو شمس الشام بتقتل ولادها . دموع ابنتها لم تجف ” مو شمس الشام يا أمي حشراتها ودبانها يلي وقفوا على جروحوا وقتلوه ” وكأنها لا تسمع تصرخ كلما رأت المعتقلين يخرجون افراج من المحكمة ابني كان بفرع فلسطين حدا شافوا ؟ , وتصرخ ابنتها حولوه الى الفرقة الرابعة ومات هنيك . يقترب أحدهم منها  يجلس بجسده النحيل وقميصه المتسخ عند قدميها يمسك يدها يقبلها بشفتيه المتعبتين يقول: البقاء لله يا أمي احسبيه

بقلم  مها غزال

Next Post

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist