راتب شعبو – العربي الجديد
الأساسي الذي يفسر لجوء
سلاحه هذا بعد وقوفه على شفا ضربة أميركية بعد أكبر هجوم كيميائي ينفذه نظام الأسد على الغوطة في أغسطس/ آب 2013، ومرة بضربة أميركية على مطار الشعيرات في حمص، عقب هجوم كيميائي نفذته طائرات نظام الأسد على خان شيخون قبل عام، واليوم بضرب مطار
يمنعني من استخدام “أي شيء” لسحقكم، وعلى مرأى من العالم بوصفي جزءاً منه، وبوصفكم “خوارج” عليه، حين تخرجون عليّ (وهذا صحيح للأسف، وفيه مشاركة عالمية صريحة في قتل السوريين). وهي، في الوقت نفسه، رسالة “وحشية” لتعزيز لحمة أشدّ أنصاره تماهياً به، ولدغدغة غرائزهم “الحيوانية”، بحسب أحد تعابير ترامب الصائبة. يقوم مبدأ هؤلاء الأنصار على غريزة لاحمة تقول إن لم أقتلهم سوف يقتلونني. وأما الطيف الواسع الواقع بين “الخوارج” و”الحيوانات” فإنهم باتوا في موقع المستسلم لمجريات الأحداث، بعد أن خسروا أدوات الفعل الممكنة وسط عالم اللامعقول الذي شمل البلاد. الهدف الثالث أن المغامرة بالتعرّض لضربة أميركية أو غربية تعطيه فرصة استثمار الرصيد الذي بقي له بعض الحضور الشعبي، ولاسيما “اليساري”، وهو شرف المواجهة مع أميركا والغرب، وفق مبدأ باطل يقول إذا ضربتك أميركا أو إسرائيل فأنت على حق.
يبقى السؤال: إذا كان يمكن إيجاد ما يفسر لجوء نظام الأسد للسلاح الكيميائي، ما الذي يدفع الروس إلى قبول هذا الاستخدام؟ هل يعقل أن يحدث ذلك دون موافقتهم؟ أم أن الروس باتوا مرهونين للنظام بقدر ما هو مرهون لهم، وبات الحفاظ على هذا “الحليف” أمراً حيوياً من دونه قد تخسر روسيا ما حققته من ترسيخ لحضورها العالمي الذي أنفقت عليه الكثير في سورية منذ سنتين ونصف؟ بمعنى، هل بات الروس تحت رحمة تابعهم، أو قل في علاقة اعتماد متبادل معه؟







