في المقابل، تختلف النظرة الإيرانية بالكامل عسكرياً، إذ جلّ ما يهمّ إيران، هو ما بات يعرف بـ”سورية المفيدة”، أو أن يحتفظ النظام وحزب الله والقوات الإيرانية بالجزء “المفيد” من سورية. مفيد من النواحي المذهبية الطائفية، التي يختصرها البعض بمشروع “الدولة العلوية”، التي تمتد من حدود لبنان جنوبي سورية، ودمشق طبعاً وحمص المدينة فحماة وصولاً إلى الشريط الساحلي، وهي المنطقة التي يعتقد العقل الإيراني ــ الحزب اللهي ــ الأسدي أنها قادرة أن تكون دولة مستقلة في أسوأ الحالات. تفكير “استراتيجي” كان رئيس النظام، بشار الأسد، قد اختصره في مقابلة صحافية قبل أشهر بالقول حرفياً إن نظامه ومن يقف خلفه مستعدون للتخلي عن مناطق لمصلحة الاحتفاظ بـ”مناطق أخرى أكثر أهمية”.
ويوضح أن “الملف كان بيد الإيرانيين الذين كانوا يفاوضون مع حركة “أحرار الشام” الإسلامية في إدلب، على ترحيل المسلحين المعارضين وعائلاتهم إضافة إلى معظم الأهالي إلى إدلب، مقابل جلب أهالي بلدتي الفوعة وكفريا بدلاً عنهم. إلا أن الاتفاق لم يحصل جراء تسريبه، الأمر الذي تسبب بموجة اعتراضات كبيرة بين الناشطين والسياسيين”، لافتاً إلى أن “كلاً من المنطقتين ساقطتان عسكرياً، إلا أن الطرفين يتعاطيان مع الملف كورقة تجييش وكسب للتعاطف”. تكشف مصادر معارِضة مطلعة في دمشق، لـ”العربي الجديد”، إن “الزبداني وبلدتي بقين ومضايا خصوصاً يعيشون في ظل حصار خانق من قبل الفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني منذ الخامس من يوليو/تموز الماضي، في ظل تدهور يومي للأوضاع الإنسانية، إذ ينتشر الجوع والمرض بشكل كبير”.
ولفتت المصادر نفسها إلى أنّ “الدخول الروسي بقوة على ملف الزبداني غيّر مساره، خصوصاً عقب زيارة السفير الروسي في دمشق (ألكسندر كيشناك) منطقة مضايا والدفع إلى عقد تسوية شاملة، والتي كانت تنص، بالإضافة إلى فك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية وتسوية المسلّحين المعارضين والمنشقين عن القوات النظامية، على سحب حزب الله ومقاتلي الفرقة الرابعة من القوات النظامية لعناصرها المحاصِرة للمنطقة، واستبدالهم بعناصر من الفرقة العاشرة، المدعومة من الروس بالكامل، الذين يسعون إلى إعادة الثقل إلى الجيش من يد الحرس الجمهوري وبعض قطع القوات الخاصة والمليشيات الموالية”.
وتضيف المصادر أنّ “حزب الله يعمل على تعطيل التسوية بكل السبل؛ فرغم أنه انسحب من بعض النقاط المحيطة بالمنطقة، إلا أنه لا يزال يسيطر على جميع النقاط الرئيسية والطرق المفتوحة، ولا يزال يجهز مقرّات، وأنشأ محطة وقود، في حين أصبح لديه مناطق عسكرية يمنع الدخول لها لأي شخص من القوات النظامية، وهم يطلقون النار بين الحين والآخر مخترقين الهدنة المتفق عليها”.
وتتابع المصادر أنه “في المقابل، يدعم الروس بعض الجهات السياسية للمضي بموضوع التسوية الشاملة، والتي وافق عليها أهالي المنطقة، والضغط على النظام وإيران لسحب قواتهم إلى الجبهات، التي لم تطرأ تغييرات كبيرة في معظمها، مع دخول الطيران الروسي، وحتى الاعتداء الذي تم على رئيس حزب “التضامن” محمد أبو القاسم، المقرّب من النظام، من قبل أحد حواجز حزب الله في منطقة بقين، يندرج تحت بند التعطيل، رغم أن المستشارية الإيرانية اعتذرت عن الموضوع، وقالت إنه تصرّف شخصي وسيحاسب المسؤول عنه”.
العربي الجديد








