خلال السنوات الست الأخيرة، لا يمرّ شهر إلا ويزور فيه الدكتور المهندس عدنان وحّود الأراضي التركية ليقضي فيها ساعات، أو أيام قليلة، ليعبر بعدها إلى داخل الأراضي السورية المحررة، لمتابعة أحوال الناس هناك من خلال المراكز الطبية التي يشرف عليها.
وخلال إحدى استراحاته التي يقضيها في بين الفينة والأخرى فيما هو دور المراكز الطبية الألمانية في الداخل السوري؟
الحاجات في سوريا كبيرة للغاية، ففي القسم المحرر من سورية يعيش ما يقارب الخمسة ملايين نسمة في قرى ومدن شبه مهدمة وببنية تحتيه معدمة. فمهما بذلنا من جهد لا نستطيع تغطية إلا جزء يسير، ولا بد من أن يستتب الأمن ليتمكن أهل الخير من مد يد العون بشكل منظم وأوسع.
خلال العام 2017 استطاعت المراكز الطبية السبعة تقديم الرعاية الطبية ل 000 120 مريض. 80% منهم حصلوا على الدواء المجاني المناسب، والعدد الأكبر من هؤلاء المرضى هم من الأطفال، حيث تجد طفلين من بين ثلاثة مرضى.
من خلال تواجدك المستمر ومتابعتك اللصيقة لتطور الأحداث، كيف تصف الدور التركي في الشمال السوري؟
بعد تدخل روسيا وإيران السافر لحماية نظام بشار الأسد بكافة ما يمتلكون من الأسلحة الفتاكة، من طائرات وصواريخ باليستية وأسلحة كيماوية، ومن جيوش المرتزقة من روسيا وإيران ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان.. صار ما تبقى للشعب السوري الثائر محدوداً وينحسر يوما بعد يوم، وإذا لم يتم تدارك الأمور فسوف نندم على هذه الأيام، المعارك الأخيرة في حلب وإدلب وحماه تظهر وبالشكل الواضح خسارة “الجيش الحر” أمام هذه القوى العالمية الغاشمة، لذلك تعتبر تركيا حجر الأساس الذي يمكن أن يستنصر للسوريين في المناطق المحررة في كل من حلب وإدلب، والناس في سوريا يدعون الله صباح مساء ليلهم إخواننا الأتراك للقدوم إلى سوريا وإيقاف المجازر التي تجري بحقهم، ويتعاونوا معهم لإيقاف تمدد الأسد في إدلب وجنوب حلب، ووضع حد للإنفصاليين من الـ والـ “بي ي دي” الذين يتمددون في عفرين وشمال حلب. تركيا هي الأخ الأكبر للسوريين في محنتهم هذه، ونحن بحاجة ماسة لتركيا من أجل إيقاف نظام الأسد الظالم وأعوانه المستعمرين، ولبسط الأمن والنظام في المناطق المحررة، وبالمقابل فإن سوريا في نهاية الأمر هي الدرع الآمن لجنوب تركيا.
بقي أن نشير إلى الجانب الأدبي للعالم عدنان وحّود، حيث يقضي معظم أوقاته في قراءة مؤلفات أعمدة الأدب العربي الذين يعشقهم، كطه حسين والمنفلوطي وجبران خليل جبران، والعديدين غيرهم، كما وأنه قام بتأليف كتاب يتحدّث عن سيرته الذاتية وأهم إنجازاته العلمية، عنونه بـ “عالمٌ من دمشق”، كما يقوم الآن بترجمة رواية “عين الشرق” الشهيرة، لمؤلفها “إبراهيم الجبين”، والتي تتحدث عن دمشق وتاريخها وشخصياتها المثيرة للجدل، من اللغة العربية إلى الألمانية.
ترك برس






