تطور القصف المتكرر على مناطق سيطرة المعارضة في إدلب إلى هجمات يشنها النظام السوري وروسيا على نقاط عسكرية، دون أي تقدم على الأرض.
ومنذ دخول اتفاق موسكو (بين تركيا وروسيا) حيز التنفيذ، في 5 من آذار الماضي، الذي قضى بوقف إطلاق النار وتسيير دوريات مشتركة، اقتصر سلوك النظام العسكري على القصف المدفعي دون محاولات الاقتحام.
وكان من المتوقع حدوث مناوشات في محيط منطقة الطريق الدولي حلب- اللاذقية (M4)بعد الاتفاق، أو محاولات برية خجولة، لا ترقى لعملية عسكرية ضخمة، وذلك بسبب انتشار جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، وما ألحقه من أثر على الصعيد العالمي، حسب ما رجحه مدير وحدة المعلومات في مركز “عمران للدراسات”، نوار شعبان، في حديث سابق لعنب بلدي.
تصعيد هجمات.. وتدريب وتجريب طائرات
صعدت قوات النظام السوري مدعومة بالميليشيات الرديفة وروسيا من هجماتها على تل الحدادة في جبل الأكراد بريف اللاذقية، وترافق التصعيد مع قصف المناطق المدنية، منذ الاثنين الماضي 3 من آب.
الروس يتملصون من الاتفاق.. أين الدور التركي
أوضح المحلل العسكري العقيد أحمد حمادي، في حديث لعنب بلدي، أن هناك مؤشرات تقول إن الروس يحاولون التملص من اتفاق آذار كعادتهم، منها عدم متابعة الدوريات وعدم الضغط على “ميليشيات إيران والأسد” للتمسك بالاتفاق، واشتراك الروس بالقصف. ولكن حتى الآن لا نستطيع القول إن العمليات العسكرية ضد مناطق المعارضة بدأت، حسب العقيد أحمد حمادي، لأن هذه المرحلة يسبقها تكثيف اتصالات للتهدئة مع تركيا. ويتمثل الموقف التركي بالمحافظة على الاتفاق من خلال الاتصالات السياسية والوجود العسكري واستمرار التعزيزات، فيما تبقى المشاركة في إيقاف الهجوم، إن حصل، في إطار السياسة، بحسب ما قاله حمادي. وأوضح العقيد أحمد حمادي أن القوات التركية معنية بالمحافظة على الهدوء ومنع أي هجوم من الطرفين، ولكن عندما تندلع الأعمال القتالية تختلف الحسابات، وخاصة أن الروس يحاولون الضغط على تركيا من ليبيا غربًا وحتى أرمينيا شرقًا مرورًا بسوريا. تدعم تركيا بشكل مباشر الفصائل العسكرية، ولديها عدد كبير من السلاح والعتاد والعناصر داخل الأراضي السورية، لذلك فإنها ستلعب دورًا في أي خرق أو معركة، حسب القيادي في “الجيش الوطني”، النقيب المنشق عبد السلام عبد الرزاق. وقال النقيب عبد السلام عبد الرزاق، لعنب بلدي، “ربما المعركة قادمة إذا بقي هذا الجمود السياسي، فلن تطول فترة لا حل ولا حرب”. القيادي في “الجيش الوطني”، النقيب المنشق عبد السلام عبد الرزاق، أشار إلى استعداد وإعادة تنظيم واستكمال للجبهات، وتخريج عدد جيد من المقاتلين من مختلف الفصائل، والتركيز على تلافي السلبيات ونقاط الضعف التي ظهرت في المعارك الماضية، وتعزيز نقاط القوة والإيجابيات وتعميمها، بحسب تعبيره. وأوضح أنه يوجد حاليًا تنظيم عسكري كامل للفصائل على مستوى المنطقة، لذلك صار الأمر مختلفًا عن المعارك الماضية، عسكريًا، ونظرًا “لموازين القوى والوهن الذي أصاب شبيحة النظام، فالفصائل قادرة على الدفاع وربما التقدم والتحرير”، على حد قوله. وبحسب قائد عسكري من “الجبهة الوطنية للتحرير”، طلب عدم ذكر اسمه، فإن قادة الصف الأول في “الجيش الوطني” اجتمعوا في تموز الماضي مع ضباط أتراك لبحث تشكيل جسم عسكري جديد، دون توضيحات أكثر بشأن آلية التشكيل. وقال المصدر لعنب بلدي إن مشروع الاندماج ليس جديدًا وإنما عملت عليه تركيا خلال الأشهر الماضية، مؤكدًا وجود جدية في الوقت الحالي بشأن التوصل إلى اتفاق بين الأطراف العسكرية. من جهته، أوضح النقيب عبد السلام أن هناك جدية حاليًا بشأن عملية دمج الفصائل، لكن حتى الآن لا يوجد شيء على الأرض. وأكد عبد الرزاق أن الحديث كان بشأن تشكيل جسم عسكري واحد في جميع المناطق المحررة، بقيادة ضباط وبتنظيم عسكري، لكن كانت هناك عقبات كثيرة، في حين توجد محاولات الآن للوصول إلى جسم كهذا رغم تضارب التصريحات. وجرت اجتماعات بين مختلف الجهات من فصائل وتشكيلات وضباط وجهات سياسية معارضة، بحسب عبد الرزاق، لكن حتى الآن لا يمكن الحديث عن شيء جديد، إلا إذا شاهدنا خطوات حقيقية على الأرض. وتحدث عبد الرزاق عن وجود عقبات في طريق تشكيل الجسم العسكري، لكنه أكد وجود غرفة عمليات واحدة. وبحسب معلومات عنب بلدي، فإنه لا وجود لغرفة عمليات جديدة، وإنما يدور حديث بشأن تشكيل لجنة عليا مكونة من عدة فصائل تشرف على العمليات العسكرية، وعلى توزيع مكونات مختلف الفصائل وضبط مستوى المعسكرات، وهو ما أكده مسؤول المكتب الإعلامي في “هيئة تحرير الشام”، تقي الدين عمر. وقال تقي الدين، في مراسلة إلكترونية مع عنب بلدي، إن “اللجنة مكونة من فصائل (الفتح المبين)، تشرف على الرباط وتوزيع قوات مختلف مكونات الغرفة، وتضبط مستوى المعسكرات، والإسناد الناري، وتوزيع الألوية العسكرية وجاهزيتها وتحصين الجبهات، كما تطور مختلف الصنوف والأعمال العسكري”. وتضم غرفة عمليات “الفتح المبين” كلًا من “هيئة تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير” المنضوية ضمن “الجيش الوطني” إلى جانب “جيش العزة”. وبدأت الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة خلال الأشهر الماضية، وعقب الاتفاق التركي- الروسي على وقف إطلاق النار، بالعمل على دراسة الحملة العسكرية الأخيرة التي أدت إلى سيطرة قوات النظام على مدن استراتيجية في ريف إدلب الشرقي والجنوبي، واكتشاف الثغرات على جبهات القتال.هل الفصائل قادرة على الصمود؟










