قدرة واسعة على المناورة، لكن ذلك لن يكون مُجدياً من دون تحقيق المؤتمر الذي نقترحه، ويلهج به كثيرون في المعارضة السورية، وهذا يعني أنّ هناك شعوراً عاماً بوصول الوضع السوري إلى حالةٍ كارثية. النظام يتحول إلى أداة بيد الروس والإيرانيين، والمعارضة تفرّط تباعاً بأهداف الثورة وبالمقرّرات الدولية، والدول الخارجية أصبحت متحكّمة في الوضع السوري، وإن تحكّمها هذا بسبب غياب المنظور الوطني للنظام أولاً، وللمعارضة ثانياً، عن تلمّس كيفية البدء بحل سياسي، وإنهاء مأساة بلادهم، وهو ما فوّت كل الفرص للحل ومنذ 2011.
بالتحديد أكثر. تتعامل روسيا الآن مع سورية وكأنها تمتلكها. وقد أعلنت، أخيرا، أنها ستبدأ عملية تجهيز قاعدتي حميميم وطرطوس لتكونا دائمتين. ولكن من ناحية أخرى، تحتل أميركا أكثر من ثلثي سورية. وهناك تقارير تفيد بأن إيران تقامر بفتح الطريق البري للوصول إلى حزب الله، عبر العراق فسورية فلبنان، وتعيد تأهيل معبر البوكمال لهذا الغرض. إذا من أكبر الأوهام التي تقع فيها روسيا اعتقادها أنّها تمتلك سورية، وتجاهلها أن الصراع الإقليمي والدولي عليها لم ينته بعد. يُضاف هنا أن أميركا وأوروبا ما زالتا تتعاملان مع روسيا باعتبارها دولة إقليمية كبيرة، وتزيدان العقوبات عليها. وبالتالي هناك قضايا كثيرة يمكن للمعارضة أن تتحرّك من خلالها، لكن ذلك يفترض بالضرورة قراءة المشاهد، الدولي والإقليمي والمحلي؛ وهو ما فعلته بمقاطعتها “سوتشي” أخيرا، وربما للمرة الأولى في تاريخها.
بوضوحٍ نقول إن المشاركة في جنيف وفقاً للجولة الثامنة أخيرا كان أمراً خاطئاً. وحسناً فعل النظام، ولأسبابه الخاصة، بإفشاله. والخطأ بسبب التخلي عن بياني الرياض 1 وجنيف1 والقرارات الدولية، وتمييع فكرة الشروط المسبقة قبل الدخول بالتفاوض. مسار أستانة أيضاً، وبدلاً من تدارس الأوضاع بعد سقوط حلب، كان للتفريط بأيّة قوّةٍ تحوزها الفصائل في بقية المدن السورية، فأستانة، وعبر مقرراته، بنى سجناً لتلك الفصائل، ولم يوقف الحرب ضدّها. والآن تحاول كل من إيران والنظام قضم مناطق واسعة في الغوطة وإدلب ودرعا. .. “سوتشي”، كما ذكرت، يجب رفضه بالكامل، وتخوين أيّ أطراف تشارك فيه.