هيفاء بيطار – العربي الجديد
ويزغردان بفخر كون ولديهما استشهدا. اكتفى، وهو الذي لم يخسر زراً من قميصه، بأن يستشهد بماكيافيللي ونابليون لتبرير القتل، ولو أبيد شعب بأكمله، ولا يخجل ولا يرفّ له جفن، حين يستعمل عبارة “الثوار الهائجين الذين راعتهم وحشية القتل، فعادوا إلى بيوتهم”.
ألا تتساءل، أيها الطبيب، يا من أقسمت قسم أبقراط: لماذا كان هؤلاء الثوار هائجين، وأي ظلم مروع كانوا يشهدونه حتى هاجوا؟ وأخيراً، تبشرنا بأن التاريخ بعد مئة عام سوف لا يذكر إلا مرتكب المجازر كبطل قومي.. يا للعار. حاول مراراً إقناعي بأن لا حل في سورية إلا الرمد أو العمى. والرمد برأيه النظام والعمى “داعش”. كما لو أن الشعب السوري لا يستحق أن يكون صحيح العينين وصحيح الرؤية. وأعرف، أنا طبيبة العيون، أنه لا فرق كبيرا بين الرمد والعمى، وأن المهم في الواقع البصيرة، فوظيفة العين ليست كوظيفة الكاميرا، أي مجرد التقاط صور، بل وظيفة العين الرؤية والبصيرة، وتفسير ما تراه بصدق وشرف وضمير.
ألف خسارة وخيبة أن تجد من يدعون الوطنية وحب سورية هربوا منها، وهرّبوا أولادهم، واكتفوا أن يكون دورهم التصفيق والتهليل لموت أبناء الآخرين وشبابهم. يا للعار والخزي. فعلاً فبركة أفكار كهذه أخطر بملايين المرات من فبركة فيلم أو لقطة تلفزيونية. وأخيراً ستبقى روايات السجون السورية، وفي مقدمتها “القوقعة” أكبر شهادة حق في وجه تزوير الحقائق وخيانة الضمير.







