تتواصل جهود إعادة تأهيل منظومة الري في سهل الغاب من خلال مشروع يستهدف إعادة محطة ضخ أفاميا إلى العمل، بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة من شأنها دعم تأمين مياه الري وتحسين الخدمات المرتبطة بالقطاع الزراعي في المنطقة.
وبدأت مديرية الموارد المائية في حماة تنفيذ الأعمال بدعم من برنامج الأغذية العالمي، وبالتعاون مع الشركة العامة لكهرباء حماة وتحت إشراف قسم كهرباء السقيلبية، وبحضور مدير منطقة الغاب محمد فايز العتال، حيث تركز المرحلة الحالية على تأمين التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل المحطة.
وتتضمن الأعمال تنفيذ خط كهربائي يصل محطة تحويل الشريعة بمحطة ضخ أفاميا، بطول يقارب 14 كيلومتراً، مع تركيب الأعمدة ومد الأسلاك اللازمة، بما يسمح بتأمين الطاقة للمحطة تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة وضخ المياه من نهر العاصي باتجاه سد أفاميا، وفق ما أعلنته مديرية الموارد المائية في حماة في 6 تشرين الأول 2026.
وتعود أهمية المشروع إلى الدور الذي تؤديه منشآت أفاميا في تأمين مياه الري للأراضي الزراعية في سهل الغاب. وتبلغ الطاقة التخزينية لسد أفاميا أكثر من 27 مليون متر مكعب، فيما يمكن أن يستفيد من مياهه نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، الأمر الذي يجعل استعادة المحطة جزءاً مهماً من جهود تحسين استقرار الري في المنطقة.
وتأتي هذه الأعمال بعد مراحل سابقة من التأهيل بدأت عقب سنوات من خروج المحطة عن الخدمة. ففي آب 2025 نفذت مديرية الموارد المائية أعمالاً أولية شملت تفريغ المياه الراكدة وإجراء الكشف الفني على مبنى المحطة وتجهيزاتها، في حين كانت أجزاء من المعدات الكهربائية والميكانيكية قد تعرضت خلال فترة التوقف لأضرار وأعمال سرقة وتخريب.
وفي مطلع عام 2026 توسعت أعمال التأهيل بدعم من برنامج الأغذية العالمي، وشملت تجهيزات كهربائية وميكانيكية وأجزاء من خط الدفع داخل النفق، إلى جانب أعمال مرتبطة بإنارة جسم السد وآبار المراقبة ومبنى الخدمة. وأعلنت مديرية الموارد المائية حينها أن استكمال المشروع سيتيح إعادة المحطة إلى العمل بعد إنجاز الأعمال الفنية المطلوبة.
ويرتبط تأهيل محطة أفاميا بخطة أوسع لمعالجة المشكلات التي تواجه شبكة الري في الغاب، إذ تحتاج المنطقة إلى صيانة متواصلة للقنوات ومحطات الضخ وإزالة العوائق التي تحد من وصول المياه إلى الأراضي الزراعية. وكانت منظمة الأغذية والزراعة «فاو» قد أشارت في كانون الثاني 2025 إلى أعمال تعاون في الغاب لمعالجة انتشار نبتة ورد النيل التي أثرت في حركة المياه ضمن شبكة الري، إلى جانب دعم أعمال تأهيل القنوات المتضررة.
وتعكس عودة العمل في محطة أفاميا أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية المائية بالتوازي مع دعم الإنتاج الزراعي، خصوصاً أن انتظام مياه الري يشكل عاملاً أساسياً في قدرة المزارعين على استثمار الأراضي وتحسين الإنتاج. كما أن إعادة تشغيل المحطة ستدعم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة في المنطقة، وتساعد على رفع كفاءة منظومة الري المرتبطة بسد أفاميا.

ويشكل تأمين التغذية الكهربائية للمحطة مرحلة أساسية في مسار إعادة تشغيلها، على أن تترافق مع استكمال الأعمال الميكانيكية والكهربائية والفنية اللازمة لضمان تشغيلها بصورة مستقرة. ومع اكتمال المشروع، ستعود المحطة إلى أداء دورها ضمن منظومة الري في سهل الغاب، بما يخدم الأراضي الزراعية والمزارعين المستفيدين من مياهها.








