كثّفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حملاتها الميدانية لمكافحة ظاهرة التسول في شوارع دمشق، مع التركيز على حماية الأطفال من الاستغلال والتشغيل، ورصد الحالات التي يتعرض فيها القاصرون لممارسات تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.
ونفذت الوزارة، الأربعاء 4 تشرين الثاني، حملة ميدانية في منطقتي باب توما والقصاع، بالتنسيق مع فرع مكافحة الاتجار بالبشر وقسم شرطة القصاع، استهدفت متابعة حالات التسول ورصد الأطفال الذين يجري تشغيلهم أو استغلالهم، إضافة إلى التحقق من حالات تعاطي الأطفال مواد ضارة.
وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من الحالات، جرى نقلها إلى المراكز التابعة للوزارة لتوفير الرعاية الاجتماعية والنفسية والحماية اللازمة، بالتزامن مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الأشخاص الذين يثبت تورطهم في تشغيل الأطفال أو استغلالهم، وفق ما نقلته الإخبارية السورية وشام اليوم عن الوزارة.
وأكدت الوزارة أن الحملات ستتواصل بصورة يومية لتشمل مختلف أحياء دمشق، في إطار جهود الحد من انتشار التسول ومعالجة الظاهرة من جوانبها الاجتماعية والإنسانية والقانونية، وليس الاكتفاء بإبعاد الأطفال عن الشوارع.
185 حالة تسول خلال الحملة السابقة
وتأتي الحملة الجديدة استكمالاً لتحركات ميدانية سابقة، إذ أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في 12 كانون الثاني 2026 احتواء 185 حالة تسول خلال الحملة التي انطلقت في 30 تشرين الثاني 2025 بالتعاون مع محافظتي دمشق وريف دمشق وعدد من الوزارات والمنظمات غير الحكومية.
وبحسب البيانات التي أعلنتها الوزارة ونقلتها وكالة سانا، شملت الحالات 13 امرأة، فيما كانت الغالبية من الأطفال، ونُقلت إلى مراكز آمنة ومجهزة لتوفير الرعاية اللازمة، مع تحديد مدة الإقامة بين ستة أشهر وعام، والعمل على تمكين أسر الأطفال وإعادتهم إليها بعد انتهاء فترة الرعاية، أو تحويلهم إلى دور الرعاية الاجتماعية في حال عدم وجود أسر قادرة على احتضانهم.
مراكز للرعاية وإعادة التأهيل
وفي إطار تجهيز البنية اللازمة لمعالجة الظاهرة، أوضحت رئيسة مكتب مكافحة التسول والتشرد في دمشق خزامى النجاد، في تصريحات سابقة لوكالة سانا، وجود مركزين في منطقة باب مصلى، أحدهما مخصص لاستقبال الإناث من عمر 4 سنوات حتى 18 سنة، بطاقة استيعابية تبلغ 90 حالة، والآخر مخصص لاستقبال العائلات بطاقة تصل إلى 40 حالة، إضافة إلى مركز ثالث في مدينة الكسوة بريف دمشق.
وتقدم المراكز خدمات الرعاية وإدارة الحالة، التي تشمل تقييم الاحتياجات وتحويل الأطفال إلى خدمات الدعم النفسي أو القانوني أو الطبي بحسب طبيعة كل حالة.
وتضع هذه الحملات ملف استغلال الأطفال في التسول أمام تحديات تتجاوز ضبط الحالات ميدانياً، خصوصاً ما يتعلق بملاحقة الأشخاص الذين يشغّلون الأطفال، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، وضمان عدم عودة الأطفال إلى الشوارع بعد خروجهم من مراكز الرعاية.









