في ليلة هادئة، لم يكن يتوقع السوريون أن تتحول شاشات هواتفهم إلى نوافذ على ماضٍ يحاول السوريون كتمانه. فجأة، بدأت تنتشر مقاطع مصورة قيل إنها مسرّبة من داخل سجن صيدنايا ومشفى تشرين العسكري، لتعيد فتح جروح لم تندمل بعد.
بحسب ما تم تداوله، نشرت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم “ملفات مسرّبة” مواد قالت إنها توثق تعذيب معتقلين داخل منشآت عسكرية وطبية خلال سنوات سابقة من الثورة في سوريا. لم تكن المشاهد عادية؛ فقد أظهرت لقطات قاسية لمعتقلين مقيّدين، وبعضهم على أسرّة طبية، يتعرضون للضرب أو لإجراءات طبية مثيرة للجدل، وسط حضور عناصر أمنية.
في أحد المقاطع، بدا المكان أشبه بغرفة عمليات، لكن دون أي مظاهر إنسانية. وفي مقطع آخر، ظهرت جثث قيل إنها تعود لمعتقلين قضوا تحت التعذيب، قبل نقلهم إلى أماكن دفن مجهولة . هذه التفاصيل، سواء ثبتت صحتها كاملة أو جزئياً، كانت كافية لإشعال موجة غضب واسعة بين السوريين.

سرعان ما امتلأت منصات التواصل بتعليقات غاضبة، حيث وصف ناشطون ما شاهدوه بأنه “أكثر من صادم”، فيما اعتبر آخرون أن ما جرى داخل مشفى تشرين “لا يقل دموية عن سجن صيدنايا”. وذهب البعض إلى المطالبة بفتح تحقيقات دولية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
سجن صيدنايا -المسلخ البشري-
يُعرف سجن صيدنايا العسكري، الواقع شمال العاصمة دمشق، بأنه أحد أكثر مراكز الاحتجاز شهرة في سوريا، وقد ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، تحدثت عن وقوع انتهاكات جسيمة داخله، شملت التعذيب الممنهج والإخفاء القسري والإعدامات خارج نطاق القانون. وقد وصفته تقارير حقوقية سابقة بأنه “مسلخ بشري”، في إشارة إلى حجم الانتهاكات التي قيل إنها ارتُكبت داخل أسواره منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

مشفى تشرين العسكري
أما مشفى تشرين العسكري، الذي يفترض أن يكون مؤسسة طبية مخصصة لتقديم الرعاية الصحية، فقد ورد اسمه في شهادات وتقارير سابقة بوصفه نقطة عبور للعديد من المعتقلين الذين نُقلوا إليه بعد تعرضهم للتعذيب في مراكز الاحتجاز، سواء لتلقي العلاج أو لتوثيق وفاتهم. ووفق شهادات ناجين ومنشقين، تحوّلت بعض أقسامه خلال سنوات الثورة إلى أماكن يُمارس فيها التعذيب أو الإهمال الطبي الذي أفضى في حالات كثيرة إلى الوفاة.









