شهد ملف التراث السوري خلال السنوات الماضية عمليات متتابعة لاستعادة قطع أثرية خرجت من البلاد خلال فترات مختلفة، سواء نتيجة التهريب والاتجار غير المشروع أو بسبب ظروف الحرب، إلى جانب قطع كانت موجودة في مؤسسات ومتاحف خارج سورية وتعذر إعادتها في مواعيدها. وفيما يلي أبرز عمليات الاسترداد المعلنة خلال السنوات الماضية.
في شباط 2017، استعادت سورية تمثالين نصفيين من مدينة تدمر، بعد إخضاعهما لعملية ترميم في إيطاليا. وكان التمثالان قد تعرضا لأضرار كبيرة خلال سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة، قبل أن يعمل خبراء على ترميمهما وإعادة الأجزاء المتضررة باستخدام تقنيات حديثة.
وفي كانون الثاني 2022، وصلت إلى دمشق خمسة آثار رومانية مرتبطة بمدينة تدمر، كانت موجودة في متحف «نابو» في لبنان. وتعود القطع إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وكانت قد وصلت إلى لبنان بعد شرائها من مزادات أوروبية قبل أن تتم إعادتها إلى سورية.
أما في أيار 2023، فتسلمت سورية 20 قطعة أثرية من المتحف الوطني في العاصمة التشيكية براغ، بعد الانتهاء من أعمال صيانة وترميم استمرت نحو عام. وتضم المجموعة مقتنيات تعود إلى مراحل تاريخية متعددة، بينها قطع مرتبطة بموقعي أوغاريت وتدمر.

وفي أيلول 2023، شهد ملف الاسترداد محطة أخرى، مع إعادة قطع أثرية سورية كانت موجودة في المملكة المتحدة عبر سلطنة عُمان. وشملت المجموعة عناصر معمارية حجرية مرتبطة بالموقع الأثري في نوى بمحافظة درعا، وتعود إلى الفترة الرومانية.
وعلى المستوى الداخلي، استعادت الجهات المعنية في تموز 2025 نحو 1000 قطعة أثرية في محافظة حلب، تنوعت بين قطع فخارية وبرونزية وزجاجية وتماثيل حجرية. وجاءت العملية في سياق مكافحة تهريب الآثار، فيما سلم أحد المواطنين مجموعة من القطع التي كان قد حصل عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد معرفته بأهميتها التاريخية.
وفي كانون الأول 2025، أعلنت الجهات المختصة في إدلب استعادة مجموعة كبيرة من المقتنيات الأثرية، ضمت 198 قطعة أثرية و1234 رقماً أثرياً، ليصل إجمالي ما تمت إعادته إلى أكثر من 1400 مقتنى. وتضم المجموعة آثاراً مرتبطة بحضارات وممالك قديمة، بينها إيبلا وماري وسومر وأكاد وأشور.
وفي كانون الثاني 2026، تمكنت السلطات من استعادة 24 قطعة سلاح أثرية كانت قد سُرقت من المتحف الوطني في دمشق، وذلك بعد توقيف عدد من المتورطين في عملية السرقة، فيما بقيت إجراءات استعادة بقية المقتنيات مستمرة.
وفي تموز 2026، عادت إلى سورية 23 قطعة أثرية كانت موجودة في فرنسا منذ عام 2010، بعدما أُعيرت إلى معهد العالم العربي في باريس للمشاركة في معرض عن الحضارة العربية. وكان يفترض إعادة القطع عام 2014، إلا أن ظروف الحرب حالت دون ذلك. وشملت المجموعة مقتنيات من مواقع أثرية عدة، بينها ماري وتدمر، إضافة إلى نقوش وأجزاء معمارية.
وفي أحدث عمليات الاسترداد، أعلنت السلطات في نيويورك في 23 أيلول 2026 إعادة 36 قطعة أثرية سورية ولبنانية، تقدر قيمتها بأكثر من 5 ملايين دولار، بعد تحقيقات امتدت لسنوات وكشفت مسارات تهريب واتجار غير مشروع بالمقتنيات الأثرية. ومن بين القطع المرتبطة بسورية فسيفساء تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، إضافة إلى قطعة جنائزية من تدمر تعود إلى القرن الثاني الميلادي.
وتعكس هذه العمليات اتساع نطاق الجهود المبذولة لإعادة التراث السوري الموجود خارج البلاد، بالتوازي مع استعادة القطع التي تعرضت للسرقة أو التهريب داخل سورية. ولا يزال جزء من المقتنيات السورية موجوداً في الخارج، ما يجعل استردادها مرتبطاً بعمليات التحقق من الملكية وملاحقة شبكات الاتجار والتنسيق القانوني والدبلوماسي بين الدول.








