تمضي وزارة النقل في تنفيذ إجراءات واسعة لإصلاح وتأهيل شبكة الطرق والجسور في محافظتي الرقة ودير الزور، في مسعى لإعادة وصل المناطق الحيوية، وتسهيل حركة التنقل، وتحفيز النشاط الاقتصادي والخدمي، ولا سيما في المناطق الممتدة على جانبي نهر الفرات
وتضم محافظة الرقة عشرات الجسور والعبّارات التي تشكّل محورًا أساسيًا للحركة المرورية، إذ يبلغ عددها 134 جسرًا وعبّارة ترتبط بشبكة الطرق المركزية في المحافظة
وتبرز جسور الرشيد والمنصور ومعدات كأهم المنشآت الحيوية في المدينة، حيث تعرّض بعضها لأضرار جسيمة خلال السنوات الماضية، ما انعكس بشكل مباشر على حركة العبور بين ضفتي الفرات
وخلال جولة ميدانية أجراها وزير النقل يعرب بدر في الرقة برفقة المحافظ عبد الرحمن سلامة، شدد على أن إعادة الربط بين ضفتي النهر تُعد أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، مؤكدًا أن الحكومة وضعت هذا الملف في صدارة اهتماماتها منذ اللحظات الأولى للدمار الذي طال الجسرين الرئيسيين قبيل انسحاب قوات قسد
وأوضح الوزير أن لجانًا فنية متخصصة عملت على دراسة بدائل هندسية متعددة، جرى عرضها ومناقشتها في اجتماع موسّع عقد في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بمشاركة وزارات المالية والأشغال العامة والإسكان والنقل، إلى جانب الجهات المعنية، تمهيدًا لاختيار الحل الأنسب للتنفيذ
وبالتوازي مع ذلك، تواصل المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية تنفيذ إجراءات إسعافية مؤقتة لتأمين عبور محدود للحالات الإنسانية والآليات الخفيفة، ريثما تُستكمل أعمال إعادة التأهيل الدائم
وفي عام 2026، أُقرت خطة شاملة لصيانة الطرق والمحاور الرئيسية، شملت إعطاء أولوية لجسور الشريدة والخرار والسويدة على طريق الرقة – معدان، إضافة إلى إعداد دراسات فنية لإصلاح جسر الرشيد وتقييم الوضع الإنشائي لجسر المنصور تمهيدًا لإعادة تأهيله
وأكدت الجهات المعنية أن عودة الحركة المرورية الآمنة تشكل خطوة أساسية في مسار تعافي الرقة واستعادة نشاطها الاقتصادي والخدمي
وفي دير الزور، أجرى وزير النقل جولة ميدانية مشتركة مع المحافظ غسان السيد أحمد للاطلاع على واقع الطرق والجسور المتضررة، والوقوف على الاحتياجات الأكثر إلحاحًا
وأوضح الوزير أن وفدًا فنيًا مختصًا شارك في الجولة لوضع حلول سريعة، مشيرًا إلى أن جسر دير الزور الكبير المعروف “بجسر السياسة” يتصدر قائمة الأولويات نظرًا لدوره المحوري في ربط المدينة بأريافها الشمالية
وبيّن أن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية باشرت إعداد الكشف التقديري والدراسات الفنية اللازمة، إلى جانب العمل على تأمين التمويل لتنفيذ تدخلات إسعافية عاجلة على الجسر
وفيما يتعلق بشبكة الطرق، أكد الوزير أن طريق دمشق – دير الزور يحتاج إلى تدخل فوري في عدد من المقاطع، يشمل إعادة تأهيل طبقة الاهتراء وتحسين عناصر السلامة المرورية، لافتًا إلى أن طريق دير الزور – البوكمال يحظى بأهمية خاصة كونه ممرًا رئيسيًا لحركة الترانزيت بين سوريا والعراق
كما أشار إلى أن طريقي دير الزور – الرقة ودير الزور – 47 يخضعان حاليًا لإعادة تقييم شاملة تمهيدًا لوضع الحلول المناسبة
وخلال الجولة، زار الوزير مديرية النقل في دير الزور، مثمنًا توجيه المحافظ بتأمين جهاز “ستارلينك” بشكل فوري لضمان استمرارية العمل، في ظل الصعوبات الناتجة عن انقطاع الإنترنت
وأكدت وزارة النقل أن هذه التحركات الميدانية تأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة تفعيل شرايين النقل في الرقة ودير الزور، بما يدعم الاستقرار الخدمي والاقتصادي، ويواكب مرحلة ما بعد تحرير المحافظتين من قسد وعودتهما إلى كنف الدولة










