في هذا السياق، نبّه الكاتب إلى أن الدولة الفرنسية -من جهتها- سئمت من هذا الموضوع، وبدأت تفقد الصبر والثقة بالمجلس الذي تأسس عام 2003، حين كان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وزيرا للداخلية، ولذلك أطلقت قبل بضعة أشهر مشاورات إقليمية بين زعماء المسلمين لإيجاد حل بديل، وما المتوقع أن يعلن -ربما في الثاني من فبراير/شباط المقبل- عن تنظيم جديد، ينهي الإدارة المستقلة، لتحل مكانها منصة تشاركية سلسة للغاية وضعيفة التنظيم بشكل مقصود -حسب الكاتب- تسمى ” منتدى الإسلام الفرنسي”.
ويشكل هذا المنتدى الجديد قطيعة كبيرة، لأن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تم تصميمه من أجل الاتحادات الإسلامية التي تأسست منذ فترة طويلة على يد المهاجرين، والتي تمثل حمضه النووي، وبالتالي كان سفراء الجزائر والمغرب وتركيا على طاولة الشرف بصحبة ممثل الجمهورية الفرنسية، في “العشاء” السنوي والرسمي الذي ينظمه.
أما المنتدى الجديد المستوحى بوضوح من المؤتمر الإسلامي الألماني فهو يريد التحرر من أي صلة بما يسمى الإسلام “القنصلي”، والابتعاد عن الاعتماد على العواصم الأجنبية، ليعتمد بدلا من ذلك على 100 من المسلمين غير المعروفين تختارهم المقاطعات في كل ولاية فرنسية من بين العناصر الأكثر ديناميكية في هذه الديانة، ممن رصدتهم الإدارة خلال 300 لقاء إسلامي محلي.
هؤلاء الـ100 من المسلمين قد بدؤوا العمل فعليا في 4 “مجموعات عمل” وطنية محدودة المدة، لأنها ستتعامل مع العديد من المواضيع، وتقوم بدراسة القضايا الرئيسية، كتدريب الأئمة وغيرهم في فرنسا بروح جمهورية، ومنع الأعمال المناهضة للمسلمين، وتطبيق فقرة “قانون العبادة” ضمن قانون “تعزيز احترام مبادئ الجمهورية”، الصادر في 24 أغسطس/آب 2021، مثل قساوسة الجيش والسجون والمستشفيات.
أما القطيعة الثانية -كما تقول الصحيفة- فتتعلق بالإدارة الفرنسية نفسها، فهذه الإدارة التي كانت دائما حذرة في ما يتعلق بالأمور الدينية حتى لا تتعدى الحدود الدقيقة للعلمانية، بعد أن أطلقت المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لتتحرر منه إلا عند نشوب النزاعات الداخلية؛ تعمل الآن في إطار طوعي وسلطوي وغير ديمقراطي، حيث لا توجد انتخابات، بل إن وزارة الداخلية هي التي تختار الممثلين الجدد للإسلام بناءً على مشورة الولاة، حتى وإن جادل مصدر وزاري بالقول “نحن نوفر الملعب، ولكننا لسنا من نلعب اللعبة”.
ويلخص هذا المصدر من وزارة الداخلية الموضوع في أنهم يريدون قطع جذور التدخل الأجنبي والقضاء على الميول الإسلامية، “لسنا ضد انتخابات في المستقبل، لكننا نريد معالجة قضايا الإسلام في فرنسا بطريقة براغماتية ملموسة للحصول على نتائج. نحن لا نبحث عن الإجماع ولكن عن الكفاءة. اكتفينا من الإجماع الزائف الذي يخفي الاختلافات الجوهرية في المجلس”.
وكان وزير الداخلية جيرالد دارمانان هو الذي أعلن موت المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، عندما قال في نهاية العام إن “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لم يعد شريكا بالنسبة للسلطات العامة”، مما دعا محمد موسوي وقتها للاحتجاج، وعدّ تصريحات الوزير “غير مقبولة”، مع أنه يعترف الآن أن المجلس “غير قادر على العمل بشكله الحالي”، بل إنه يدرس من بين أمور أخرى “حله ذاتيا”، ولكن “بشكل جيد ومناسب”، في إطار “اجتماع عام غير عادي”.
وفي هذا السياق، يقول كامل قبطان -رئيس جامع ليون الكبير وأحد مؤسسي المجلس- إن “القول إن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مات ليس من دور الدولة، وهو متروك للمسلمين لقول ذلك. المنتدى اكتشف أشخاصا جيدين، وهذه بداية جيدة لمديري المستقبل”، ولكنه يحذر من أن الاعتراف يحتاج إلى تمثيل حقيقي، مما يعني أنه “عاجلا أم آجلا سيتعين على كل دائرة انتخاب ممثليها”.
ويقول الباحث والمرجع في المركز الفرنسي للبحث العلمي فرانك فريغوسي إن “اختفاء المجلس يناسب الجميع، لكنه لا يحل المشكلة، وتأثير الإعلان عن إنشاء المنتدى لن يمحو شكوك العديد من المساجد التي لم تلتزم بالمجلس ولا الشباب المسلم الذي يرفض التبعية التي تريدها الحكومة للمسلمين”.
وانتهى الكاتب إلى أن هناك خطرا آخر أشار إليه حكيم القروي، الذي يدعو إلى إسلام فرنسي، عندما قال إن “الإعلان عن وفاة المجلس إذا كان أمرا جيدا، فلا ينبغي مع المنتدى تكرار خطأ البحث عن “شرعية الممثلين، لأنه لن يكون هناك إجماع على من يمثل الإسلام في فرنسا”.
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع