وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد تحدث إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في فبراير/شباط الماضي، منبهاً إياه إلى “خطورة الوضع الأمني في منطقة الكركرات، بسبب ما سمّته الرباط حينها بـ”استفزازات البوليساريو”. ودعاه إلى “اتخاذ تدابير عاجلة للحدّ من ممارسات تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بالصحراء”. وطبّقت البوليساريو تهديداتها على أرض الواقع من خلال إجراء مناورات عسكرية قبل أيام قليلة بالذخيرة الحية والمعدات الثقيلة، بهدف “رفع الجاهزية القتالية لعناصرها العسكرية، والاستعداد لتطبيق التحضير القتالي لسنة 2018″، وذلك عبر تصريحات جديدة للقيادي في الجبهة، عبد الله لحبيب، الذي قال فيها إن “الجيش الصحراوي لا يمكن أن يبقى في وضعية اللجوء إلى ما لا نهاية”، في إشارة إلى استعداده لاستئناف الحرب ضد القوات المغربية.
والمناورات التي تعلن عنها البوليساريو بين فترة وأخرى اعتبرت عند عدد من البلدان الأفريقية.
والعامل الثاني هو قوة الدبلوماسية المغربية في السنوات القليلة الأخيرة داخل القارة السمراء، التي اتبعت قاعدة “حصان الاقتصاد الذي يجر عربة السياسة”، فأسهمت الرباط باستثمارات كبرى في بلدان أفريقية عدة. كما دافعت عن القارة في محافل دولية، ودعت إلى التضامن “جنوب ـ جنوب”، وعدم انتظار “صدقات الشمال”، فضلاً عن ترويج المغرب لتجربته الهامة في مجال محاربة التطرف التي جذبت عدداً من الدول الأفريقية بطلبها مساعدة الرباط في هذا المجال.
وأما العامل الثالث الذي بدا أنه أثار أعصاب جبهة البوليساريو المطالبة بالانفصال، وجعلها تختار التصعيد عوض الهدنة، فتجسد في خطوات حثيثة للمغرب لاقتحام معاقل البوليساريو داخل الكنف الأفريقي، من قبيل اللقاء الذي وصف بالتاريخي بين العاهل المغربي ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، وإعلانهما قبل بضعة أسابيع عن الاتفاق لتطوير العلاقات الدبلوماسية، وهي الدولة التي أبدت دعمها لقيام دولة صحراوية، ما أفضى إلى علاقات متوترة بين الرباط وبريتوريا.
كما أن العامل الأكثر تأثيراً على توجه البوليساريو نحو التهديد بالحرب ومحاولة “خلط الأوراق” في المنطقة، متمثل في نوع من “التفاهم أو التقارب” بين القيادة الجديدة للأمم المتحدة، ورئيس بعثة المينورسو إلى الصحراء، وبين المقترح المغربي بإرساء حكم ذاتي موسع كحل لنزاع الصحراء، بخلاف التوتر الذي سبق أن حصل طيلة فترة ولاية بان كي مون مع المغرب، والذي توّج حينها بطرد الرباط لموظفين مدنيين من “المينورسو”، جراء ما اعتبرته الرباط تحيزاً لبان إلى الطرف الثاني من خلال تصريحات عن “احتلال الصحراء”.
العربي الجديد







