دلال البزري – العربي الجديد
الطبقة، إن الغوغائي لويس نابوليون، شقيق نابوليون بونابارت ووريثه، ما كان يمكن له أن يصعد إلى السلطة، لولا دعم البروليتاريا الرثّة، المكوّنة من متشرّدين وشحاذّين ونصّابين وغشاشين وغجر… أي كتلة هلامية من الرعاع تتمايل على وقع المزايدات والصيحات الديماغوجية.
كانت وطنيةً شغوفةً وأصبحت الآن رثة. وهذا يعود أيضا إلى تساقط الطبقة الوسطى العربية، وتحول شرائح منها إلى “بروليتاريا” رثّة. تناقصت مواردها، فانخفض معها وعيها بمصالحها. وتضاءل وعي نخبها مثلها. تؤجّج نيراناً لا تعرف كيف تطفئها. والنتيجة أمامنا: دمار على كل الجبهات، وموت موزّع بقسطاط، أكثره سيلانا هو الدم السوري والفلسطيني. فما أن أعلن ترامب قراره بخصوص القدس، حتى تدفقت ملايين الألسنة “زحفا إلى القدس”. وكانت خبطات إعلامية لبشار الأسد، يتنشَّق شيئاً من عبيرها ليغسل عار قتله شعبه وإذلاله على يد بوتين، الرجل الذي أحسن إليه بأن حمى عرشه، فبدا للعين المجرّدة أن ثمّة تناقضا “وطنيا” بين قضيتي سورية وفلسطين. نخبة رثّة تعرف تماما أنها تتوجه نحو “قواعد” أكثر رثاثةً منها.
أنظر إلى جديد الأمثلة: وزير الخارجية اللبناني، الحليف الوثيق لـ”الممانعة”، الذي تفوًّق على كبار الديماغوجيين العرب، في خطابه عن القدس، في أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب أخيراً، يعود في مقابلة تلفزيونية فيعلن أن القضية مع إسرائيل “ليست أيديولوجية”، أإنه يريد “أن تعيش كل الشعوب بأمان ويعترف بعضها بالبعض الآخر”. وهذا وزير هو من حصة الجماهير الذاهبة “إلى القدس بالملايين”، والجماهير الأخرى الحليفة التي ترفض إلقاء السلاح المصوَّب ضد السوريين، بحجة أنها تحتفظ به لـ”تحرير كل فلسطين”، ليس أقل من ذلك.







