في محاولة للتغلب على الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري والمليشيات التي تساندها على العديد من المناطق السورية، يلجأ الأهالي إلى زراعة أسطح المنازل، أملاً في تأمين بعض غذائهم
أساليب السوريين لتأمين القوت اليومي تحت وطأة الحصار تبدو بدائية أحياناً، لكنّها مع ذلك مبتكرة وتطبق مقولة “الحاجة أم الاختراع”. من ذلك زراعة الحدائق والشوارع العامة الترابية، بالإضافة إلى أسطح المنازل التي باتت المكان المفضل لهذا النشاط للعديد من الأسباب.
يتفاوت انتشار ونجاح هذا النشاط من منطقة إلى أخرى، لكنّها ظاهرة ملحوظة في كلّ المناطق المحاصرة، خصوصاً ريف دمشق، وريفي حمص الشمالي وحماه الجنوبي، فضلاً عن الجزء الشرقي من مدينة حلب، وغيرها. هناك يزرع الأهالي بعض الخضار في حدائقهم وأسطح منازلهم، لمواجهة الغلاء الفاحش لأسعارها في الأسواق.
محصول سريع
أحدث المناطق التي انضمت إلى محنة الحصار بشكل رسمي، وإن ظلت تعاني من أشكاله المتفاوتة خلال السنوات السابقة، هي الجزء الشرقي من مدينة حلب الذي تسيطر عليه المعارضة السورية، والتي بدأ حصارها منذ أكثر من ثلاثة أشهر بعد قطع قوات النظام، بالتعاون مع القوات الكردية في حي الشيخ مقصود، طريق الكاستيلو الذي يصلها مع الريف الشمالي وتركيا. وهو ما دفع قوات المعارضة إلى شن عمليتها العسكرية الواسعة، جنوب المدينة، بغية كسر الحصار الذي يخضع له أكثر من 300 ألف شخص.
لكن، مع تراجع قوات المعارضة في جنوب المدينة، وإعادة إغلاق طريق الراموسة، تمكنت قوات النظام من إحكام حصار المدينة، ما تسبب في فقدان الكثير من السلع الأساسية، خصوصاً في ظل إخفاق الأمم المتحدة في إدخال أي شحنة مساعدات إلى المدينة خلال الأشهر الأخيرة.
يقول الناشط أحمد المرجان لـ “العربي الجديد”، إنّه والكثير من الناشطين يحاولون مساعدة الناس وحثهم على الزراعة داخل المنازل. يتابع: “أنا شخصياً أنشأت مزرعة صغيرة في بيتي لتشجيع الناس على إيجاد بدائل في حال طال الحصار”. يوضح أنّ المشكلة الأساسية التي تواجه الناس هي العثور على الشتول والحبوب اللازمة، فالمنطقة ليست زراعية، وكانت تقتصر المزروعات في المنازل قبل الحرب على نباتات الزينة، وليس نباتات الغذاء.
جار المرجان، أبو ياسين، استغل سطح منزله لزراعة بعض احتياجاته من الخضار. يقول أبو ياسين إنّه وأولاده عملوا معاً على نقل التراب إلى سطح المنزل في الطابق الثاني الذي تبلغ مساحته نحو 100 متر مربع، في أوعية “استخدمنا بعضها للزراعة، وفرشنا بقية التراب في أحواض على أطراف السطح، حيث زرعنا فيها كوسا وباذنجان وبندورة، بينما زرعنا في الأوعية التنك أعشاباً مثل البقلة والبقدونس والبصل والثوم”.
يوضح أبو ياسين أنّ محصول هذه المزروعات سريع نسبياً و”خلال أقل من شهر يمكن أن نأكل مما نزرع، وهذا يسدّ بعض احتياجاتنا اليومية”.






