كيف تحافظ الأرض على مجالها المغناطيسي؟

كيف شكل التركيب الكيميائي للب كوكبنا تاريخه الجيولوجي وقابليته للسكن؟ فالحياة كما نعلم لا يمكن أن توجد بدون المجال المغناطيسي للأرض وقدرته على تشتيت الجسيمات المؤينة الخطيرة من الرياح الشمسية والأشعة الكونية البعيدة.

وينتج المجال المغناطيسي باستمرار من خلال حركة الحديد السائل في لب الأرض الخارجي، وهي الظاهرة التي تسمى “الجيودينامو” (geodynamo).

كيف يستمر الجيودينامو؟

رغم أهمية تلك الظاهرة الأساسية، لا تزال العديد من الأسئلة دون إجابة حول أصل الجيودينامو ومصادر الطاقة التي دعمته على مدى آلاف السنين.

اهتم فريق دولي من الباحثين بالموضوع، وضم الفريق علماء معهد كارنيغي للعلوم Carnegie Institute of Science الحاليين والسابقين، منهم ألكسندر جونشاروف ونيكولاس هولتغروي وسيرغي لوبانوف وإرينا تشوفاشوفا.

كان السؤال الأساسي لعمل الفريق هو: كيف يمكن أن يؤثر وجود عناصر أخف في جوهر الحديد في الغالب على نشأة الجيودينامو واستدامته. ونشرت نتائجهم في دورية نيتشر كوميونيكيشنز Nature Communications.

تراكم كوكبنا من قرص الغبار والغاز الذي أحاط شمسنا في شبابها. ونهاية المطاف، غرقت المادة الأكثر كثافة في الداخل بالكوكب المتكون، مما أدى إلى إنشاء الطبقات الموجودة اليوم: اللب والوشاح والقشرة.

ومع أن اللب يتكون في الغالب من الحديد، فإن البيانات الزلزالية تشير إلى أن بعض العناصر الأخف وزنا مثل الأكسجين والسليكون والكبريت والكربون والهيدروجين تمت إذابتها فيه أثناء عملية التمايز. وبمرور الوقت، تبلورت النواة الداخلية وبدأت في البرود المستمر منذ ذلك الحين.

طفو العناصر الخفيفة

ولكن، هل يمكن للحرارة المتدفقة من اللب إلى الوشاح أن تدفع الجيودينامو بمفردها؟ أم هل يحتاج هذا الحمل الحراري إلى زيادة إضافية من طفو العناصر الخفيفة، وليس فقط الحرارة، لينتقل من اللب الداخلي المكثف؟

يمكن أن يساعد فهم تفاصيل التركيب الكيميائي للنواة في الإجابة عن هذا السؤال.

السيليكات هي المركب السائد في الوشاح، وبعد الأكسجين والحديد، يعد السليكون ثالث أكثر العناصر وفرة في الأرض، لذلك فهو خيار محتمل لأحد العناصر الأخف الرئيسية التي يمكن أن تكون مسبوكة بالحديد في القلب.

استخدم الباحثون -بقيادة وين بين هسيه من أكاديميا سينيكا التايوانية، وجامعة تايوان الوطنية- محاكاة مختبرية لظروف الأرض العميقة لمحاكاة كيف يؤثر وجود السليكون على انتقال الحرارة من اللب الحديدي في الكوكب إلى الوشاح.

وعاد جونشاروف ليوضح أنه “كلما كانت المادة الأساسية موصلة حراريا بدرجة أقل انخفض الحد المطلوب لتوليد الجيودينامو. ومع عتبة منخفضة بما فيه الكفاية، يمكن أن يتم دفع تدفق الحرارة خارج اللب بالكامل بواسطة الحمل الحراري، دون الحاجة إلى حركة إضافية للمواد لجعلها تعمل”.

ووجد الفريق العلمي أنه عند تركيز حوالي 8% من وزن السليكون في اللب الداخلي المحاكي، يمكن أن يعمل الجيودينامو على نقل الحرارة وحده لتاريخ الكوكب بأكمله.

وفي المستقبل، يسعى الباحثون لتوسيع جهودهم لفهم كيف يؤثر وجود الأكسجين والكبريت والكربون (في اللب) على عملية الحمل الحراري هذه.

نقلا عن الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.