ما يشبه الاكتفاء الذاتي في مخيم كفر روما !

أهالي بلدة كفر روما في جبل الزاوية حالهم كحال معظم أهالي الريف الجنوبي، اضطروا الى ترك بيوتهم و النجاة بأرواحهم جراء القصف الذي استهدف مناطقهم، فعمدوا الى إنشاء مخيمهم الخاص، والذي يقع شمال شرق مدينة” كللي” شمال ادلب.

“مخيم كفر روما” كما أطلق عليه ساكنوه يختلف عن باقي المخيمات. عند الدخول الى المخيم يظهر على أطراف طريقه سوق صغير يحتوي على كافة مستلزمات الحياة التي يحتاجها ساكني هذا المخيم، فقد عمد أصحاب المحال الى فتح دكاكينهم فى خيامهم ليستمروا بعملهم.

 

مصطفى الزيادة مدير مخيم كفر روما يقول: “نقيم في هذا المخيم منذ أكثر من 5 أشهر، يبلغ عدد العوائل لدينا نحو ألف ومئتي عائلة، لم نحصل خلال فترة نزوحنا على أي شيء يمكن أن يساعدنا في العيش في البرية، و هذا السبب الأول الذي دفع سكان المخيم إلى جلب حرفهم ودكاكينهم الى المخيم”.

 

ويضيف الزيادة: “نملك في مخيمناما يشبه سوق صغير، يحوي على البضائع التي يمكن أن يحتاجها سكان المخيم، فهناك دكاكين بيع مواد غذائية، وأدوات منزلية، وخياط، إضافة الى مطعم وحداد”.

 

ويتابع الزيادة: “استطعنا جلب شبكة إنترنت الى المخيم، ونملك صالة لتوزيع الشبكة على الخيام، فيمكن القول أننا خدمنا مخيمنا بكل ما نستطيع، لتسهيل العيش فيه”.

سامر أبو أحمد  (41 عاماً) تمكن من نقل مطعمه المختص بأكلة الفلافل الشهيرة من مدينة كفر روما الى المخيم، وهو يسعى مع بزوغ فجر كل يوم لتهيئة هذه الوجبة لأهالي المخيم.

يقول أبو أحمد: “كنت أعمل في هذه الحرفة في المدينة قبل أن أُجبر على الخروج منها، وعندما خرجت جلبت معدات مطعمي الى المخيم، والآن أقوم بتقديم وجبات الفلافل للنازحين هنا وبأسعار رمزية”.

و أردف أبو أحمد: “سعر الوجبة العادية في مطعمي 150 ليرة سورية، وهناك وجبة أكبر حجماً سعرها 200 ليرة سورية، هذه الأسعار تضمن لي معيشة جيدة ويستطيع أي فرد من أفراد المخيم أن يشتريها و يتناولها”.

يسعى كل من يملك بعض المال من أهالي المخيم الى استبدال خيمته بغرفة من الحجر عن طريق بنائها من قبل ورشتي بناء تنشطان داخل المخيم، ففصل الشتاء في بدايته وخيامهم لا يمكن أن تقيهم برد الشتاء وماء المطر.

أحمد الشريف صاحب ورشة الحدادة الوحيدة الموجودة في المخيم يقول: “أعمل في ورشتي التي تقع بجانب خيمتي التي أسكنها، أعمل على تلبية حاجة أهالي المخيم من تفصيل أبواب وشبابيك حديدية للناس الذين استبدلوا خيامهم بغرف حجرية، لعل عملي هذا يمكنني من بناء غرفة لعائلتي مكان الخيمة التي أسكنها.”

يسعى أهالي مخيم كفر روما الى إضافة غطاء من مادة البلاستيك الى أسقف خيامهم من أجل عزل داخل الخيمة عن ماء المطر الذي سيهطل في فصل الشتاء، يقومون بجلب “مشمع” كما يسمونه و يقومون بتفصيله وقصه ليلائم سقف الخيمة، يقومون بتفصيله عند الخياط الموجود في مخيمهم.

أحمد البكور الخياط الوحيد في المخيم يقول: “قُصف دكاني في كفر روما وفقدت نصف آلات الخياطة التي كنت أملكها فقدت اثنتين ولدي اثنتين جلبتهما الى المخيم أولا حفاظاً عليهما، وثانيا لكي أمارس مهنتي”.

ويستطرد البكور: “الآن أقوم بتفصيل أسقف مستعارة من النايلون للخيام والتي يستخدمها سكان المخيم كعازل لمياه الأمطار. كما أنني أقوم بتفصيل خيام للسكن، وبسعر رمزي تقريبا، حيث أقوم بصنعها وحياكتها من البطانيات التي تتوفر بالسوق بكثرة لأنها مساعدات إنسانية فأقوم ببيع الخيمة الواحدة بعشرة آلاف ليرة سورية، وكل ذلك بالإضافة الى حياكة وخياطة الثياب للناس في مخيمنا.”

ويضيف البكور: “إن هجرنا من بيوتنا فهذا لا يعني أن الحياة انتهت، نحن مؤمنون بعودتنا لبيوتنا وأرضنا، ولكن الآن علينا التكيف مع واقعنا والعيش معه”.

استطاع أهالي المخيم نقل رزقهم وحرفهم الى حيث هُجروا بهمة قوية، وها هم يمارسون عملهم ويعيشون بدون طلب أي مساعدة من أحد.

 

حكايات سوريا

Leave A Reply

Your email address will not be published.