يأتي اجتماع لندن لمجموعة أصدقاء سورية، المقرر يوم الأربعاء، في سياق محاولة من وزير الخارجية البريطاني الجديد، بوريس جونسون، لقيام بلاده بتفعيل دورها السياسي في القضية السورية بالتنسيق مع الأوروبيين، الذين باتوا يتململون من امتلاك الروس والأميركيين حصرية الدور في هذه القضية المأساوية الشائكة، التي لا تمتلك لا بريطانيا، ولا سواها، طموحاً واقعياً لكسر أو لاختراق هذه الحصرية.
في هذا السياق، لا يعوّل على الاجتماع بأن يحدث اختراقاً ما، مهما كان حجمه في القضية السورية، خصوصاً في ظلّ ثانوية الدور الأوروبي فيها، وتراجع دور مجموعة أصدقاء سورية، لصالح تنامي الدور الروسي الداعم للنظام وحلفائه الإيرانيين ومليشياتهم، على حساب تراجع الدور الأميركي، في وقت باتت فيه الإدارة الأميركية منشغلة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
غير أن ما يعطي أهمية لاجتماع لندن، هو انعقاده بعد سلسلة اجتماعات ومحادثات بين وزيري الخارجية، الروسي سيرغي لافروف، والأميركي جون كيري، لم تتكلل بالنجاح، بل فشلت في التوصل إلى اتفاق واضح حول تنسيق العمليات العسكرية في سورية. وفشلت كذلك في تهيئة الأجواء، التي تسمح للمبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، بتحديد موعد جديد لجولة رابعة من مفاوضات جنيف، ما بين المعارضة والنظام، التي توقفت في 18 إبريل/ نيسان الماضي، نتيجة تعليق الهيئة العليا للتفاوض مشاركتها، رداً على خروق النظام، واستمراره في حصار المدن والبلدات السورية، وعدم الإجابة عن أسئلتها المتعلقة بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وأرجأت عودتها إلى طاولة التفاوض إلى حين توفر الظروف المناسبة.
ويشارك في اجتماع لندن وزراء خارجية دول مجموعة أصدقاء سورية، والهيئة العليا للتفاوض، التي اجتمعت في الرياض يومي الجمعة والسبت الماضيين، وأقرّت
واعتبر الحريري أن “رؤية الهيئة العليا للتفاوض ستظهر للعالم استحالة الحل في سورية بوجود الأسد وأركان حكمه، لا في السلطة فحسب بل في سورية. وبالتالي لا بدّ لأي تفاهم أو اتفاق أو انتقال سياسي، أن يتضمن رحيل الأسد وأركان حكمه، الذين ارتكبوا الجرائم بحقّ الشعب السوري، وذلك في بداية المرحلة الانتقالية. ولن يكون لهم أي دور في سورية، لا في المرحلة الانتقالية، ولا في مستقبل سورية، إضافة إلى التأكيد على إخراج كل القوات الأجنبية من سورية ومكافحة الاٍرهاب، وعلى رأسه الاٍرهاب الذي تمارسه سلطة الأسد والمليشيات الإيرانية، وإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية، وبناء الجيش الوطني الذي يليق بالشعب، ويحمي البلد، ويسهر على صيانة حدوده واستقلاله وسيادته”.
وإن كانت الوثيقة قد ركّزت على رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، أي أن عليه الرحيل فور تشكيل هيئة الحكم ويرحل، إلا أن بعض المعارضين يرون أن “الخطأ ارتُكب في الاكتفاء بكلمة يرحل، مع عدم المطالبة بمحاكمته على كل الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب، لكونه مسؤولاً عن قتل ما يزيد عن نصف مليون سوري، وجرح أكثر من مليون آخرين، إلى جانب تشريد وتهجير أكثر من نصف سكان سورية”.
كما يعتبرون أن “تقرير الأمم المتحدة الأخير، الذي جاء نتيجة تحقيق مشترك للأمم المتحدة والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، خلص إلى أن النظام السوري مسؤول عن هجومين بغاز سام، إذ أفاد المحققون عن وجود معلومات كافية، تشير إلى تورّط طائرات هليكوبتر تابعة لنظام الأسد في إسقاط أجسام أطلقت بعد ذلك مواد سامة في بلدة تلمنس في 21 إبريل/ نيسان 2014 وسرمين في 16 مارس/ آذار 2015، وكلاهما في محافظة إدلب”.
وعزا بعضهم أن الوثيقة قدمت سقفاً منخفضاً بخصوص الأسد، نتيجة الضغط الأميركي، وطلبوا إطلاق الوثيقة في هذا التوقيت، لأن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يريد تحديد مسار الحل السياسي في سورية قبل رحيله عن







