رضوان زيادة – العربي الجديد
الشرقية، مستهدفةً، بشكل رئيسي، المراكز الطبية والمستشفيات، مع تقارير موثقة عن استخدام غاز الكلور في سراقب. وكان نتيجة ذلك سقوط مئات من المدنيين الأبرياء، ما دفع المفوض السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد، إلى اتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب في قصفها الغوطة الشرقية وإدلب. في سورية، واكتفت الخارجية الأميركية بإصدار بيان مقتضب، تعبر فيه عن قلقها من سقوط المدنيين، من دون الإشارة إلى المسؤولية الروسية عن هذه الهجمات، ما زالت الاستراتيجية الأميركية في سورية غير واضحة، على الرغم من تقديم وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، رؤيته لسياسة بلاده في سورية في جامعة ستانفورد، بناء على خمس قواعد أساسية، أهمها الحد من النفوذ الإيراني والقضاء على “داعش” ومنع استخدام الأسلحة الكيميائية وضمان تحقيق انتقال سياسي لن يكون الأسد جزءا منه، لكن على ما يبدو تتغير الخارطة الحقيقية للاعبين في سورية على الأرض بشكل سريع، وأهمها توسع النفوذ الروسي في مناطق المعارضة السورية، ومحاولة الضغط على المناطق التي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة في الرقة ودير الزور، بغرض السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز السورية واستثمارها. ولذلك وقعت وزارة النفط السورية التابعة لنظام الأسد مذكرة تعاون مع روسيا، من أجل استثمار حقوق النفط والغاز في المناطق الشرقية السورية التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية. ولذلك عندما تقدمت المليشيات التابعة لنظام الأسد باتجاه هذه الحقول، ردت قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، باستهداف هذه المليشيات، ما أوقع أكثر من مائة قتيل، بحسب بيان التحالف الدولي. وعلى الفور، أصدرت الولايات المتحدة بيانا، أوضحت فيه أن مصالحها الرئيسية في سورية ما زالت تركز في القضاء على “داعش”، مع حقها في الدفاع عن نفسها أو حلفائها، إذا ما تعرّضت إلى أي هجوم من قوات النظام السوري. وبالتالي، بقيت هذه الضربة الأميركية الموجعة للنظام السوري معزولة، ولم تنبئ بتحول عسكري واستراتيجي، يقود إلى تحقيق الأهداف الخمسة التي كشف عنها تيلرسون في السياسة الأميركية تجاه سورية.
أرادت روسيا من هذا التصعيد العسكري بث رسائل واضحة إلى المعارضة السورية التي رفضت المشاركة في مؤتمر سوتشي أنها هي من تمتلك مفاتيح الحل في سورية، وعلى المعارضة الموافقة على الشروط الروسية، ورفض تمسكها بمسار جنيف للحل السياسي في سورية، كما أعلنت المعارضة مرات. وقد يتيح هذا التصعيد العسكري الفرصة لروسيا في حشر الولايات المتحدة في الرّقة، ومنعها من التفكير في التقدم غرباً، عبر “قوات سورية الديمقراطية” باتجاه دير الزور أو غيرها من المناطق حيث ما زال تنظيم






