تتجه الولايات المتحدة نحو ترسيخ وجودها في شرقي سورية الغني بالثروات، بعد سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي تدعمها، على أغلب مساحة محافظة الرقة، وجزء من ريف دير الزور الغني بالنفط والغاز، وهو ما يثير حفيظة روسيا، الداعمة لقوات النظام التي تحاول السيطرة على مدينة دير الزور وريفها، جعلتها في المقدمة، لتعلن السيطرة على الحقل، في خطوة لا يزال يكتنفها الغموض، وربما تأتي تنفيذاً لتفاهمات أميركية مع تنظيم “داعش” أبرمت في مدينة الرقة أخيراً، أتاحت للتنظيم إنقاذ المئات من مسلحيه الذين كانوا يدافعون عن مدينة الرقة.
وأعلن المتحدث باسم التحالف، الكولونيل ريان ديلون، لوكالة “أسوشييتد برس”، أن التحالف، الذي تقوده أميركا، يتواصل مع روسيا حالياً لتجنب أي صدام بشأن المنطقة التي تفصل بين مقاتلين موالين للتحالف وقوات النظام السوري، وتقع حول حقل العمر. وقال إن “التحالف يعتزم الاستمرار في تخفيف حدة الصراع مع الروس، لضمان أن تتمكن القوات الحليفة والدعم الجوي الخاص بالتحالف من العمل بشكل آمن في حقل العمر النفطي وحوله”. وأضاف ديلون إن “مقاتلي قوات سورية الديمقراطية يواجهون فلول مقاتلي تنظيم الدولة في مجمع سكني متاخم للحقل”، مشيراً إلى أن “قوات سورية الديمقراطية ستستمر في تأمين مناطق رئيسية، وشن هجوم في عمق مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم على طول الحدود مع العراق، وفي منطقة دير الزور”.
ومن المتوقع أن تتأزم الأوضاع أكثر في شرق سورية بعد القضاء على تنظيم الدولة في محافظة دير الزور، والذي بات مسألة وقت لا أكثر، خصوصاً أن النظام لا يزال يصر على العودة إلى المناطق التي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية”، ما يعني على الحدود السورية العراقية. لكن قوات النظام فقدت أهم آبار النفط ومحطات التجميع والتوليد، إذ سيطرت “قوات سورية الديمقراطية” على العمر، وكونيكو وحقل الجفرة، ومن المرجح أن تتجه نحو حقل التنك المهم بعد سيطرتها على حقل العمر.
وألمح مسؤول بارز في حكومة النظام، أمس الإثنين، إلى أن قوات الأخير ربما تلجأ لمحاولة العودة إلى الرقة، ما يظهر توجس النظام، وقلقه من التطورات المتلاحقة، خصوصاً لجهة إعلان عدة دول غربية نيتها إعادة إعمار المدينة. وقال وزير إعلام النظام، محمد رامز ترجمان، في تصريحات لوسائل إعلام روسية، إن حكومته لا تعتبر أي أرض في سورية محررة “إلا بدخول قوات الجيش السوري إليها، ورفع العلم الوطني فوق مبانيها”، وفق تعبيره. وأضاف “ما حدث في الرقة، وخروج تنظيم الدولة منها، أمر إيجابي، لكن من الضروري أن تدخل القوات السورية المدينة، وذلك بغض النظر عمن كان فيها، تحت ما يسمى تنظيم الدولة، أم أية منظمة، أو كتلة أخرى”.
وبعد لإعادة إعمار مدينة الرقة، عبّر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي، إبراهيم الجعفري، في موسكو أمس الإثنين، عن استياء بلاده من مجريات معركة الرقة وما بعدها. وقال إن موسكو تنتظر “توضيحات” من واشنطن، حول “تصرفات غريبة” لاحظتها روسيا في معركة الرقة الأخيرة. وأشار إلى أن “موسكو وواشنطن تتواصلان في ما يخص سورية حول تسوية النزاع على مستوى العسكريين، وبين خارجيتي البلدين”. وأوضح “أنه، في الفترة الأخيرة، لوحظت تصرفات غريبة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، حيث تكرر هجوم الجيش السوري ضد تنظيم الدولة مع هجوم التنظيم من المناطق التي تسيطر عليها مجموعات مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية”، مشيراً إلى “الخروج الجماعي لمسلحي التنظيم من الرقة”. وأعلن لافروف أنه “تساءل أكثر من مرة عن الأهداف التي تريد الولايات المتحدة تحقيقها في سورية، والجواب كان دائماً نفسه، وهو أن الهدف هو الحرب على تنظيم الدولة والانتصار عليه، لذا فإن موسكو تتطلع للحصول من واشنطن على ردود صريحة وواضحة حول السياسة الجديدة لواشنطن في سورية في قاعدة حميميم العسكرية على الساحل السوري، من المنتظر أن يكون للأكراد نصيب فيه، إذ تسعى روسيا إلى اختراق العلاقة التي تربط أكراد سورية بالأميركيين، من خلال التلويح لهم بورقة الكيان الكردي في أي حل سياسي مستدام. لكن يبدو أنه من الصعوبة بمكان أن تنجح المساعي الروسية، في ظل الارتباط المتين بين الأكراد والأميركيين في هذه المرحلة الحساسة من الصراع على سورية، إذ يخشى الأكراد تخلي واشنطن عنهم في حال محاولتهم إرضاء الروس على حساب علاقتهم مع الأميركيين، خصوصاً في شرق سورية. كما يبدو الشرق السوري مرشحاً ليكون من سكانهما، إذ تشرد






