في أحد أيام شهر أكتوبر 2024، وجدت عائلة سورية نفسها على متن رحلة العودة إلى الوطن الذي لم يروه منذ أكثر من عشر سنوات. بيان الحمود، فتاة سورية تبلغ من العمر 12 عامًا، ولدت ونشأت في لبنان، كانت جزءًا من تلك العائلة التي أعادت تكوين حياتها في شوارع بيروت المزدحمة.
في تلك الليلة العصيبة، بدأت أصوات الانفجارات تهز أرجاء الحي الذي يعيشون فيه. كانت الأرض ترتعش والأصوات تدوي في السماء، مما أثار الرعب في قلوب الجميع. حزم والداها الضروريات الأساسية على عجل، طلبوا من بيان وإخوتها البقاء قريبين وعدم الابتعاد. تقول بيان: “لا تخف، لا تخف”، محاولةً تطمين أخيها الصغير البالغ من العمر 7 سنوات، ولكن بيان كانت بنفسها مرتعدة من الخوف. فقد كانت المسؤولية كبيرة على عاتقها، حيث كانت تحاول طمأنة أخيها الصغير بينما كانت تشعر بالخوف والعجز.
تتذكر بيان بوضوح اللحظة التي غادروا فيها منزلهم: “كان الجميع يركض في كل الاتجاهات. كان الخوف يملأ المكان. كنا نحاول الوصول إلى سيارة والدي بأسرع وقت ممكن، وكان الخوف ساحقًا”. شعرت بالعجز وهي ترى والدها يقود السيارة بسرعة هائلة عبر الطرقات.
عندما وصلوا إلى الحدود اللبنانية السورية، كانت هناك طوابير طويلة من السيارات والعائلات التي تسعى للعبور. تقول بيان: “بقينا حوالي 7 ساعات على الحدود السورية حتى تمكنا من دخول سوريا بسبب الزحام. كان هناك الكثير من العائلات الفارة من منازلها في لبنان”. كانت اللحظات تمر ببطء شديد، والخوف والتوتر يملأان قلوبهم.
حال وصولهم إلى سوريا، كان الشعور بالارتياح ممتزجًا بالخوف من المستقبل المجهول. قبل 12 عامًا، اضطرت عائلة بيان إلى مغادرة سوريا هربًا من القصف والضرب على قريتهم. كانت تلك الفترة مليئة بالخوف وعدم اليقين، حيث بحثوا عن الأمان والاستقرار في لبنان.
لقد تم تسجيل بيان في مدرسة القرية، المدرسة التي تم ترميمها حديثًا من قبل إحدى المنظمات الإنسانية، كانت الخطوة الأولى في رحلة جديدة ومثيرة. قالت بيان بشغف: “كنت متحمسة للتعرف على زملائي الجدد والمشاركة في الأنشطة المدرسية. أشعر بأن هذه المدرسة ستكون المكان الذي أحقق فيه الكثير من الأهداف وأتعلم أشياء جديدة”.