أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثاني من نيسان (أبريل) الجاري فرض رسوم جمركية جديدة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، تشمل الدول العربية، وذلك بنسبة تبدأ من 10% وتصل إلى أكثر من 40 % لبعض الدول، على أن يبدأ تنفيذ التعريفة الأساسية في الخامس من أبريل، بينما تُطبق الرسوم الإضافية في التاسع من الشهر نفسه.
وأحدث القرار صدمة في الأسواق العالمية، إذ خسرت الأسهم الأمريكية ما يُقدّر بـ2.5 تريليون دولار، فيما تكبّدت الأسواق الأوروبية خسائر بلغت 700 مليار دولار، وتراجعت القيمة السوقية لأكبر سبع شركات تكنولوجيا أمريكية بنحو 1.03 تريليون دولار. تلك الخسائر لم تأتِ نتيجة حرب أو أزمة طارئة، بل نتيجة مباشرة لسياسات جمركية أثارت مخاوف المستثمرين وخلخلت الثقة بالسوق الأمريكية.
كما شملت الرسوم الجديدة الدول العربية كافة، حيث فُرضت نسبة 10% على دول الخليج ومصر والمغرب ولبنان والسودان، في حين جاءت النسب أعلى في دول أخرى مثل الأردن (20%)، تونس (28%)، الجزائر (30%)، ليبيا (31%)، العراق (39%)، وسوريا بنسبة 41%. هذه الإجراءات رُوّج لها تحت شعارات مثل “حماية الاقتصاد الأمريكي” و”إعادة التصنيع”، لكنها أثبتت تأثيرًا عكسيًا، حيث رفعت التكاليف وأربكت سلاسل الإمداد.
ويرى مراقبون أن مثل هذه السياسات التجارية غير المدروسة قد تؤدي إلى أزمات اقتصادية أوسع، مشيرين إلى ضرورة العودة إلى التخطيط العلمي والاستعانة بالخبرات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات كبرى تمس الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذا التصعيد الجمركي، يواجه الاقتصاد العالمي حالة من التوتر وعدم اليقين، فيما تُطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذه السياسات وانعكاساتها بعيدة المدى. استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية أوسع، مما يستدعي مراجعة دقيقة وتعاونًا دوليًّا لتفادي أزمات قادمة لا تقتصر على التجارة فحسب، بل قد تطال الاستقرار العالمي بأسره.