ليست الحرب التي تدور في سورية هي التي جعلته يعمل ماسح أحذية، بل هي ظروف الحياة الصعبة قبل الحرب التي لم تسمح له أن يكون كأقرانه الأطفال في المدرسة. وجد نفسه عالقاً في هذا العمل منذ طفولته في شوارع حماة لينقل عدته بعدها إلى صيدا، جنوب لبنان.
هو مخلص لعمله هذا. يحمل علبة الدهان والفراشي على كتفه، ويتجول في سوق المدينة وبين أزقتها الضيقة، يعرض خدماته على المارة، وفي معظم الأحيان يواجَه بالرفض. ينسى أحياناً تناول الغداء، عندما يجد زبوناً. لكنّه قد لا يوفق بواحد طوال نهار عمل طويل. وما في اليد حيلة: “عليّ أن أسعى في طلب الرزق”.
خمسة آلاف ليرة لبنانية (3.33 دولارات أميركية) أو عشرة آلاف، قد تكون حصيلة نهار عمل طويل، وقد لا يحصل عليها، بالرغم من جولاته الطويلة، التي تأخذه أحياناً إلى الكورنيش البحري ومقاهيه المزدحمة. لكنّ المهنة، كما يقول، ذات مدخول ضئيل جداً هنا، ولا تكفي لإطعام عائلة، كما يعمل فيها كثيرون ممن لا يجدون أعمالاً أخرى.







