نعم العنوان ليس اسم اغنية بل هو كلمات قالها لي جاري مصطفى يوم ذهبت لأقدم واجب العزاء لفقدان زوجته.
مصطفى شاب عشريني من نازحين ريف إدلب الجنوبي إلى قرية أطمه، مضى على زواجه عشرة أشهر ، وها هو استكمل تجهيزات مولوده منذ أكثر من شهرين من سرير خشبي وألبسة وأغطية زرقاء وبيضاء وخضراء وعطور وحتى البخور.
وهاهو كل شهر متابعًا عند الطبيبة النسائية لمراقبة الجنين وأم الجنين متلهفًا لقدوم مولوده الأول والذي سيحمل اسم “علي ” حبًّا وشوقًا لأخيه علي المغترب منذ بداية الحرب.
وعند دخولها في شهرها التاسع أخبرتها الطبيبة أن لديها اضطراب في الضغط وهذا يشكل خطرًا عليها وعلى جنينها وهنا ازداد الخوف والتوتر على الزوجين والأقارب مع اقتراب الولادة .
ويوم دخولها المستشفى للولادة لم يعرف مصطفى أنه الوداع الأخير لشريكة حياته لحبه الذي كان يرى في عينيها المولود الأول الذي يعد أول لبنة في بناء بيته المستقبلي، وعيناه تذرفان الدمع والقلق واضح على صحتها وصحة جنينها.
اضطر الأطباء لإبقائها يومًا كاملًا تحت المراقبة لتجهيزها وإجراء استشارات وفحوصات طبية قبل دخولها إجراء الولادة.
حيث احتاجت أكثر من الساعة ونصف الساعة على طاولة العمليات ولم تحدث ولادة طبيعية بدأت صحتها بالتدهور وازداد الوضع خطرًا على صحة كليهما وهنا أجبر الكادر الطبي لتغير نوع العملية بإجراء عمل جراحي إسعافي لإنقاذ أحد الروحين، وانتهى الامر بوفاة الأم وحصول الجنين على فرصة الحياة وتم نقله إلى العناية المركزة.
وقفت أخته أمام باب المشفى لا تعرف كيف تخبره بالفاجعة التي حصلت وأتى إليها مسرعا ليطمئن على زوجته ومولوده يسألها عدة أسئلة سريعة ومتكررة ولا تجاوب بأية كلمة هنا قالت له حمدًا لله على سلامة طفلك وعوضك الله في روح زوجتك ورحمها الله.
انهار مصطفى وبدأ بالصراخ والعويل لهذا الخبر الذي لم يأت أصعب منه خبر على مر حياته. لم يستطع تقبل الأمر ، ذهب إلى منزله لأي شيء يحمل ذكراها يحمل رائحتها يحدث ملابسها ويعاتبها لذهابها فجأة ويسترجع البوم صورهم.
مضى اليوم الثاني للعزاء وكنت جالسًا بجواره يقص لي ماذا حصل من تفاصيل في المشفى وعن حالة الطفل وهمه تأمين صحة طفله الذي فقد أمه من اللحظة التي ولد فيها، محاولًا تقبل الأمر ، وأنها إرادة الله قبل كل شيء واغرورقت عيناه بالدمع خاتمًا حديثه: ” راحت وشوب ضل غير الهم ”