وفي تاريخ 4 مايو/أيار 2011، فرضت قوات الأمن التابعة للنظام حصاراً على مدينة درعا، وقطعت عنها الكهرباء والماء والاتصالات والدواء، وشنّت حملة اعتقالات واسعة طاولت نحو ألف شخص، ما أجج الغضب في عموم البلاد، وخرجت تظاهرات في عدة محافظات تطالب بفك الحصار عن درعا. ووقّع عدد من الفنانين والمثقفين على بيان شهير طالبوا فيه بفك الحصار، عُرف ببيان الحليب، نسبة إلى المطالبة بإدخال حليب الأطفال إلى المدينة.
بعد ذلك، التحقت بشكل أوسع مجمل المدن السورية بالحراك الشعبي في درعا، لتنتقل سخونة الأحداث إلى حمص واللاذقية وريف دمشق وبقية المناطق، ثم التحقت درعا بما طرأ على الحراك الثوري من تطورات، أي الاتجاه إلى العمل المسلح اعتباراً من نهاية الشهر السابع من عام 2011 حين أُعلن عن تشكيل الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد، والذي لم يخض أولى معاركه إلا في أواخر سبتمبر/أيلول في بلدتي الرستن وتلبيسة شمالي حمص.
كل ما سبق يؤكد أن ما حدث في درعا، التي كان يُطلق قديماً عليها سهل حوران نسبة إلى خصوبة أراضيها، هو نقل مظالم عموم السوريين، من حالة الهمس طيلة حكم حزب “البعث” وعائلة الأسد، إلى الصراخ بالفم الملآن، ولاحقاً بكل وسائل التعبير، لتلتحق بها سريعاً سائر المدن السورية التي كانت تختزل المعاناة ذاتها، وربما أشد. وكانت درعا رائدة في تقديم أبنائها لأجل الثورة، ففيها سقط أول قتيلين وهما محمود جوابرة وحسام عياش بتاريخ 18 مارس/آذار 2011، كما قُتل فيها أول طفلين على يد النظام وهما حمزة الخطيب في 24 مايو/أيار 2011، وثامر الشرعي في 8 يونيو/حزيران 2011. وشهدت أول تظاهرة في يوم الجمعة، وهي “جمعة الكرامة” في 18 مارس/آذار 2011، ومنها انشق أول عضو في البرلمان هو ناصر الحريري في 23 أبريل/نيسان 2011، وأيضاً أول عسكري انشق عن النظام وهو وليد القشعمي في 23 أبريل/نيسان 2011.واليوم، فإن ما يزيد عن سبعين في المائة من محافظة درعا بات خارجة عن سيطرة قوات النظام التي لم يبقَ بيدها سوى درعا المحطة، وحي في درعا البلد، وبعض المدن مثل الصنمين وإزرع وخربة غزالة، قبل أن تستعيد أخيراً بلدتي الشيخ مسكين وعتمان.
وتعيش المحافظة اليوم، محنة مشابهة لبقية المدن السورية، إذ نزح من سكانها أكثر من 400 ألف غالبيتهم لجأوا إلى الأردن، في حين نزح أكثر من 300 ألف داخل المحافظة، من أصل ما يزيد عن المليون إجمالي عدد سكانها.
العربي الجديد









