أبو مجاهد ، موظف حكومي في منتصف الثلاثينات، يواجه تحديات الحياة اليومية بكل صبر وإصرار. رغم الظروف الصعبة التي يمر بها، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، لايزال أبو مجاهد يُؤمن بأن الأمل هو ما يبقيه مستمرًا في العمل من أجل بناء حياة أفضل له ولعائلته.
يبدأ أبو مجاهد يومه باكرًا في الساعة السادسة صباحًا، حيث يستعد للخروج من منزله الصغير في بلدة أطمة ثم يركب دراجته النارية المتهالكة التي ورثها عن والده، متوجهًا إلى عمله في مخفر أطمة فالطريق مزدحم، ولكن أبا مجاهد لا يعبأ بذلك؛ فقد اعتاد على هذه الازدحامات، واعتبرها جزءًا من يومه المعتاد.
في المكتب، يواجه أبو مجاهد تحديات العمل الحكومي اليومي. القوانين التي تتغير باستمرار، وصعوبة الإجراءات، وتراكم المعاملات التي تحتاج إلى وقت طويل لإتمامها، كل ذلك يمثل عبئًا على كاهله. لكن على الرغم من ذلك، يظل أبو مجاهد مخلصًا لعمله ويؤمن أنه جزء من المنظومة التي تسهم في تحسين واقع الناس. “من المهم أن نكمل عملنا على أكمل وجه، مهما كانت الصعوبات. أنا هنا لأخدم الناس”، يقول أبو مجاهد بابتسامة مُصطنعة، لكنه يعلم أن هذه الكلمات هي التي تبقيه على قيد الأمل.
ورغم تحديات الحياة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها معظم السوريين، فإن أحمد يحاول دومًا أن يجد فرصة لتمويل احتياجات أسرته. عائلته الصغيرة تتكون من زوجته وطفلين في مرحلة الدراسة. يرتب أبو مجاهد أولوياته بحيث يبقى جزء من راتبه الشهري لشراء مستلزمات المدرسة للأطفال، إضافة إلى توفير بعض المال للضروريات الأخرى والطوارئ، مثل الأدوية والكهرباء التي ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة.
يقول أبو مجاهد: “الحياة صعبة، ولكن لدينا أمل. نحن نعلم أن الوضع سيتحسن، لذلك نعمل بجد ونحاول ألا نستسلم للتحديات”. هذا التفاؤل هو ما يعكسه أيضًا في تعامله مع زملائه في العمل. ففي كل مرة يواجه صعوبة أو مشكله في أداء وظيفته، لا يتوانى عن التعاون مع زملائه للبحث عن حلول تساعدهم على إتمام المهام بكفاءة أكبر.
ومع مرور الوقت، يلاحظ أن الحياة ليست للحديث عن العمل المرهق فحسب، بل عن اللحظات الصغيرة التي يعيشها مع أسرته. بعد يوم طويل في المكتب، يعود إلى منزله المستاجر ليقضي وقتًا مع أطفاله. يجد في لحظات اللعب مع طفليه نوعًا من الراحة النفسية، ويعلم أن تلك اللحظات تعني أكثر من كل شيء آخر. “قد تكون الحياة صعبة، لكن عائلتي هي السبب في أنني أستمر. سأبذل كل ما في وسعي من أجلهم”، يقول وهو يراقب أطفاله يلعبون.
وفي كل يوم، يعود أحمد إلى العمل في نفس الروتين، ولكن الأمل لا يفارقه. فهو يعلم أن الصبر والمثابرة هما الطريق الوحيد للاستمرار في هذه الحياة. ورغم أن الأوضاع قد تكون صعبة، إلا أنه لايزال يحلم بمستقبل أفضل، سواء له أو لأطفاله.
حياة أبو مجاهد هي صورة حية لحياة العديد من الموظفين السوريين الذين يواجهون تحديات يومية في بيئة مليئة بالصعوبات. إلا أن الإرادةو الأمل هما ما يجعلانهم يقاومون الظروف ويستمرون في العمل بكل تفانٍ. فكل يوم يمر، يشكل فرصة جديدة لتحقيق الأهداف، مهما كانت العقبات.