وزاد غياب البديل الذي يغطي على الاختفاء الكلي للدعم الخليجي في إحساس اللبنانيين -حتى من لديهم موقف عدائي من إيران- بأن الخليج تركهم، ولأجل هذا طفت على السطح من جديد التصريحات المعادية للخليج متناسية دوره التاريخي في إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية، ودعمه لعقود.
وقبل أشهر كان وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة المحسوب على رئيس الجمهوريّة ميشال عون قد دافع في تصريحات صادمة عن سلاح حزب الله، متهما دولا خليجية بأنّها وراء دخول داعش إلى سوريا والعراق. وأطلق إشارات ساخرة من “البدو”، وهو ما اعتبره المسؤولون الخليجيون إهانة لمجتمعاتهم ودولهم.
وعزت الأوساط اللبنانية السابقة توسع دائرة العداء للخليج بين اللبنانيين إلى وجود دعاية إيرانية قوية نجحت في استقطاب دوائر لبنانية مؤثرة طائفيا وسياسيا وإعلاميا إلى صفها، في مقابل ضعف الدعاية المناهضة لطهران وحزب الله، وانتهاء دور سعد الحريري كمؤثر سياسيا وإعلاميا.
وتراجع دور الحريري باحتجازه أولا في السعودية ثم تهميشه ماليا بشكل شبه كامل وتوقف “إمبراطوريته” الإعلامية، دون أن تعوضه شخصية قريبة من السعودية وقادرة على إحداث نوع من التوازن في مواجهة دعاية حزب الله وإيران.
وفي المقابل يكتشف الخليجي عداوة مجانية في بعض الأحيان ما عادت مرتبطة بموقف الدول والحكومات، وهو ما يضطره إلى الرد على الإساءات اللبنانية، ويشير هذا إلى حالة عداء متبادل ومتراكم بين الشعبين، وفي الكثير من المناسبات كانت منصات التواصل الاجتماعي منبرا لحملات ضد بعضهما البعض.
وسواء أكانت الردود اللبنانية -“إيرانية” المصدر أو الهوى- آلية أم من أفراد حقيقيين فإن الخليجي لا يستطيع إلا أن يصدقها عندما يسمع وزيرا لبنانيا بتاريخ إعلامي مثل جورج قرداحي يتحدث بهذه الطريقة ويصر على عدم الاعتذار.
وأعلنت السعودية استدعاء سفير لبنان لدى الرياض احتجاجا على التصريحات المسيئة إلى المملكة ودول تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأشارت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها إلى “التصريحات المسيئة الصادرة من وزير الإعلام اللبناني، حيال جهود تحالف دعم الشرعية في اليمن التي تقودها المملكة”، وأعربت عن “أسفها لما تضمنته تلك التصريحات من إساءات تجاه المملكة ودول تحالف دعم الشرعية في اليمن، والتي تعد تحيزا واضحا لميليشيا الحوثي الإرهابية المهددة لأمن واستقرار المنطقة”.
واستدعت الكويت، وهي عضو في مجلس التعاون الخليجي، القائم بأعمال السفير اللبناني احتجاجا على التصريحات.
وقالت وكالة أنباء البحرين الرسمية إن وزارة الخارجية استدعت سفير لبنان لدى المنامة لتسليمه رسالة احتجاج بشأن تصريحات لوزير الإعلام.










