تتجه الحكومة السورية نحو تغيير مسارها في طباعة العملة الورقية، عبر فتح قنوات تفاوض مع دول أوروبية، في خطوة تعكس تحوّلًا تدريجيًّا في سياستها النقدية. مصدر في مصرف سوريا المركزي أفاد أن النمسا تُعد الخيار المرجح للطباعة، تليها سويسرا، في حين استُبعدت روسيا من أي عقود مستقبلية، مع استمرار تسلُّم الدفعات المتفق عليها سابقًا معها.
آخر شحنة من الليرة السورية المطبوعة في روسيا وصلت إلى دمشق في 5 آذار (مارس) 2025، بعد دفعة أولى في 14 شباط (فبراير)، دون إعلان رسمي عن كمياتها. ووفق المصدر، فإن العقد الموقع مع موسكو في كانون الأول (ديسمبر) 2024، والمتعلق بطباعة فئة 5,000 ليرة، أسهم في تأخير الانتقال إلى خيار الطباعة الأوروبية.
التحول نحو أوروبا مدفوع برغبة السلطات السورية في تقليص الاعتماد على موسكو في الملفات النقدية، إلى جانب استثمار الانفراجة الجزئية في الموقف الأوروبي، بعد تعليق بعض العقوبات، ما أتاح فرصًا للتعاون في مجالات كانت مغلقة، من ضمنها الطباعة.
بموازاة ذلك، رأى رئيس جمعية المحللين الماليين في سوريا، الدكتور إحسان كيالي، أن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض ضريبة بنسبة 41% على الواردات السورية إلى الولايات المتحدة، يُعد أداة ضغط سياسية أكثر منه إجراءً اقتصاديًا. وبيّن كيالي أن حجم الصادرات السورية إلى السوق الأمريكية محدود بطبيعته، ويقتصر على بعض المنتجات الزراعية والمنسوجات والصناعات التقليدية، ما يجعل الأثر المالي للقرار ضئيلًا، في مقابل رمزية سياسية واضحة.
وأوضح أن واشنطن تربط أي تحسن في العلاقات مع دمشق بجملة من الشروط، أبرزها إنهاء الوجود الإيراني، وتفكيك الترسانة الكيميائية، وتشكيل حكومة شاملة غير طائفية، والبدء بعملية انتقال سياسي تفضي إلى انتخابات حرة، إضافة إلى التعاون في الملفات الإنسانية والأمنية، ومن ضمنها الكشف عن مصير الصحفي الأمريكي المختفي أوستن تايس.
المعطيات الأخيرة تعكس توجهًا سوريًّا لإعادة ضبط العلاقات الاقتصادية الخارجية وتوسيع خياراتها النقدية، في وقت تواصل فيه واشنطن استخدام أدوات اقتصادية تنطوي على رسائل سياسية مباشرة، ضمن مشهد إقليمي ودولي يتّسم بالجمود والتعقيد.