هناك.. في السهل الذي يرفل تيها بين جبلين شامخين.. ويبدو كقطعة من الجنة.. تشكّل أحواض السمك “المسامك” أو “البحرات” لوحات تشكيلية بديعة تسرُّ الناظرين، وتأسر قلوب المحبّين لطعم السّمك اللذيذ الذي تشتهر به منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي.
فما أشهى طرق طهي هذه الأسماك؟ وما أنواعها؟ وكيف تتم زراعتها؟
واقع الثروة السمكية في الغاب بعد حصار قوات النظام له بعد الثورة:
أَطْبَقَتْ قواتُ النظام الخناقَ على قرى سهل الغاب بعد حصار دام لسنوات منذ بداية الثورة، أثّر سلبا على إنتاج الأسماك هناك لعدّة أسباب، منها الارتفاع الباهظ في ثمن الأعلاف والوقود وصعوبة توفّرها، فضلا عن انعدام سوق التصريف، وتدني أسعار السمك فصارت تكلفة الأسماك أكثر من المردود المادي، ما اضطر عددا من المزارعين إلى تقليل المساحات المزروعة، والاعتماد على أعلاف غير مخصصة لغذاء الأسماك، وشيئا فشيئا تدهور الموسم “الإنتاج” واضطر عدد من المزارعين إلى ترك هذه المهنة بعد أن كان إنتاج الغاب قبل الثورة قرابة 6 آلاف ظن سنويا من 350 مزرعة تقريبا، ممتدة على مساحة 6400 دونم بحسب إحدى الإحصائيات.
عمدت قوات النظام مؤخرا إلى تكثيف القصف على منطقة الغاب، وتهجير أهله الذين نزحوا عنه قسرا تاركين مراتع صباهم هناك، وأحلام طفولتهم، وثرواتهم وممتلكاتهم، لتحتلها الشبيحة وقوات النظام، فسرقت موسم الأسماك كله وباعته في الأسواق بثمن بخس، وفتحت مصبّات “البحرات” على الجداول والأنهار المحيطة وضاعت الثروة السمكية التي ازدهرت في المنطقة على مدى أعوام.
فهل سيعود أهل الغاب الكرام إلى منازلهم ومزارعهم، وأراضيهم؟ أم أنّ تلك الشّرذمة ستظلُّ تعيث الفساد بأرضنا السّليبة؟
بقلم: ظلال عبود
المركز الصحفي السوري









