تقف قوات المعارضة السورية في الشمال السوري على بعد خطوات قليلة من إعلان محافظة إدلب أول محافظة سورية تسيطر عليها بالكامل، لتكون إدلب وريفها المنطقة الثانية التي تخرج عن
”
النظام السوري سعى دائماً على مدار سنوات الحرب الثلاث الماضية إلى منع قابلية الحياة في المناطق الخارجة عن سيطرته “
ذلك أن النظام السوري سعى دائماً على مدار سنوات الحرب الثلاث الماضية إلى منع قابلية الحياة في المناطق الخارجة عن سيطرته، من خلال قصفها عشوائياً بالبراميل المتفجرة، وصواريخ الطائرات الفراغية التي تسببت بتدمير البنية التحتية، وتهجير معظم السكان من المدن التي سيطرت عليها المعارضة، في الوقت الذي يواصل فيه الإعلام السوري الذي يديره مسؤولو النظام إطلاق وصف “المناطق الآمنة” على المناطق التي يسيطر عليها النظام، كاسم يوحي بأن المناطق التي لا يسيطر عليها النظام هي مناطق غير آمنة، يعتبرها النظام هدفاً مباحاً لطائراته.
يجعل كل ذلك تحدي توفير الأمن للسكان التحدي الأبرز أمام قوات المعارضة السورية التي تقدّمت بشكل غير مسبوق في الشمال السوري، وذلك لتتمكن من إيجاد بديل حقيقي للنظام على الأرض التي تسيطر عليها، من خلال توفيرها إلى حد معقول للأمن والخدمات الأساسية للسكان في المناطق التي سيطرت عليها، بعد أن كانت هذه المناطق تحت سيطرة النظام الذي يدير مؤسسات خدمية وتعليمية وصحية وأمنية كبيرة؛ هي في الأساس مؤسسات الدولة السورية.
ويبدو أن التنسيق العالي وغير المسبوق بين فصائل المعارضة في إدلب أخيراً، والذي تمثل بتشكيلها “جيش الفتح”، يمكن أن يُشكّل أرضية هامة للانطلاق منها نحو تشكيل مؤسسات أمنية تضبط الأمن، وتمنع التجاوزات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، كما سيسمح للفصائل المنضوية في هذا التشكيل بإنهاء خلافاتها التي تسببت في كثير من الأحيان في الفترة الماضية بظهور صدامات مسلحة في ما بينها، أثرت على الاستقرار الأمني في مناطق سيطرة المعارضة.
كما أن الاتصالات واللقاءات المستمرة خلال الشهرين الأخيرين، بين قيادة المعارضة المسلحة ومسؤولي الحكومة السورية المؤقتة والائتلاف الوطني السوري المعارض، يمكن أن تُشكّل منطلقاً لتعاون الطرفين في مجال تشغيل بعض المؤسسات الخدمية الرئيسية، كمؤسسات التعليم والمؤسسات الطبية وغيرها، الأمر الذي سيضمن استمرار الحياة في مناطق سيطرة المعارضة في حد أدنى، يمكن في ما بعد الانطلاق منه لتطوير عمل المؤسسات التي تُشغّلها المعارضة في سبيل تشكيل بديل إداري حقيقي للسكان في المناطق التي طردت قوات المعارضة النظام السوري منها.
اقرأ أيضاً:
”
قوات المعارضة السورية لا تمتلك حتى اليوم أسلحة فعالة مضادة للطيران “
إلا أن ذلك لن يعني إنهاء قدرة طيران النظام على استهداف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، خصوصاً مع عدم امتلاك قوات المعارضة السورية حتى اليوم لأسلحة فعالة مضادة للطيران، فالولايات المتحدة الأميركية ما زالت تقصر إمدادها لقوات المعارضة السورية على صواريخ “تاو” المضادة للدروع؛ والتي كانت كفيلة بتحييد مدرعات قوات النظام، بعد تدمير العشرات منها من قِبل ألوية الجيش الحر المنضوية في “جيش الفتح” في معارك إدلب وريفها الأخيرة.
ولا يُتوقع أن تحوز قوات المعارضة في المدى القريب على مضادات طيران فعالة، خصوصاً مع تأخر تنفيذ برنامج تدريب قوات المعارضة السورية على الأراضي التركية بشكل كبير حتى الأسبوع قبل الماضي، حين وصل ثلاثمئة مقاتل من قوات المعارضة ممن أشرف الأميركيون على اختيارهم، ووافقت عليهم تركيا إلى قاعدة هرفانلي وسط الأناضول، بالقرب من مدينة كرشهير التركية، وذلك بعد خلافات كبيرة حول استراتيجية القتال التي ستتخذها القوات المدرّبة، إذ أصرّت تركيا على ألا تقتصر استراتيجية القوات المدربة على قتال “داعش” فقط، بل تشمل قتال قوات النظام، لتعلن الولايات المتحدة أخيراً عبر المتحدثة باسم البنتاغون، إليسا سميث، عن تفهمها أن هذه “المجموعات التي ستحصل على التدريب تقاتل في العديد من الجبهات ضد نظام الأسد وداعش ومثيلاتها”، مؤكدة أن “برنامج تدريب وتجهيز وزارة الدفاع الأميركية سيعمل على تعزيز قدرات مقاتلي المعارضة السورية المختارين على حماية الشعب السوري من هجمات داعش، وتحقيق الأمن في المناطق التي يسيطرون عليها”، من دون أن تشير إلى توسيع دعم المعارضة بالسلاح، ليصل إلى دعمها بأسلحة فعالة ضد الطيران.