لونا صفوان – العربي الجديد
منذ بداية الحراك الثوري السوري، تميّز الحدث بعلاقة جديدة حصدت انتباه الملايين. يوم توطّدت العلاقة بين المواطن السوري والكاميرا التي باتت الموثّق الأساسي لمأساته.
تطوّرت العلاقة بين الناشط السوريّ الذي حمل كاميرا الموبايل في أيام الثورة الأولى لتسجيل المظاهرات صغيرةً كانت أم كبيرة، ومن الموبايل انتقل إلى كاميرا الديجيتال البسيطة قبل أن يُتقن استخدام كاميرات المحترفين. والناشط هو طالب جامعي، وأحياناً تلميذ في الصفوف المتوسطة أو الثانويّة، جذبته هالة العدسة، فقرّر التعرّف عن قرب على تلك الأداة، ليوظّفها في خدمة ما يُؤمن به.
من جهتها، تقول الأخصائية في علم النفس آية مهنا إنّ الكاميرا هي الأداة التي أتاحت لهؤلاء الشبان فرصة عرض ما تراه أعينهم. هي الذاكرة التي وثقت ما حصل، ذاكرة بصرية مجردة من المشاعر، وهي سهلة الولوج، كما يسهل التعمق بها، ويصعب دحض ما تُمثله. وتشرح: “هي طريقة جديدة أيضاً ليرى العالم بطولات هؤلاء الشبان. ساعدتهم الكاميرا في النجاح وشقّ طرقاتهم الخاصة قبل أن يدخل العنصر المادي في التصوير. كما أتاح لهم ذلك فرصةً ليشعروا بالانتماء إلى مجموعة معينة”.
لعلّ ما جمع الناشطين بالكاميرا خلال الحرب الضارية، هو الصمت الذي تتميز به لحظات التقاط الصورة الأولى؛ حيث يطغى صوت ضغطهم على زر التصوير على صوت الحرب القائمة. من المؤكد أنّ لتلك الكاميرات قوةً استطاعت دفع الناشطين لمحاربة الظروف والصعوبات من أجل الحفاظ على تلك العلاقة المميزة.







