ورغم تمكن تركيا من توحيد فصائل المعارضة ضمن الجبهة الوطنية للتحرير، إلا أن موضوع مواجهة هذه الجبهة مع تنظيم “هيئة تحرير الشام”، مرتبط بعاملين رئيسيين: الأول هو القدرة العسكرية على المواجهة، وهذا الموضوع مرتبط أيضاً بمدى الدعم الذي من الممكن أن تقدمه تركيا لهذه الجبهة. أما العامل الثاني فهو قرار المواجهة بحدّ ذاته المرتبط بالتوجهات المختلفة ضمن الفصائل المشكلة للجبهة الوطنية، وهو الأمر الذي لعب عليه الجولاني بخطابه، كونه مدركا بأن هناك توجهات أيديولوجية متباينة ضمن تشكيلة الجبهة، وبالتالي يمكن تشتيت قرارها من خلال اللعب على وتر الخطاب العاطفي وحتى يمكن جر قسم منها سواء لأخذ دور الحياد أو حتى الانضمام للهيئة تحت اسم توحيد الصفوف في مواجهة النظام. وهو الأمر الذي قد يفسر عدم صدور بيان أو موقف واضح تجاه تصريحات الجولاني من قبل الجبهة.
ويبدو أن مصير محافظة إدلب بات الشغل الشاغل لأطراف الصراع في سورية التي تحاول تجنب السيناريو الأسوأ في القضية السورية، لأن المحافظة تضمّ أكثر من 3 ملايين مدني، وتشكّل قنبلة بشرية يدفع انفجارها سورية إلى حافة الهاوية.
في هذا السياق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي
وفي بيان مشترك للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أعربت هذه الدول عن “قلقها الكبير” إزاء هجوم عسكري على إدلب، والعواقب الإنسانية التي ستنتج عنه. وقالت
وتزامن البيان مع الذكرى الخامسة للهجوم الكيميائي الذي شنه نظام الأسد على الغوطة الشرقية بريف دمشق، في 21 أغسطس/آب 2013. وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 1400 شخص وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، بسبب استنشاقهم غازات سامة. ووقع الهجوم بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين إلى دمشق. ومن الواضح ان بيان الدول الثلاث توقف عند تحذير النظام من استخدام أسلحة محرّمة دولياً ولم يصل إلى تحذيره من أي عمل عسكري ضد شمال غربي سورية، ما يعني موافقة غير مباشرة على أي عملية عسكرية لسحق المعارضة في إدلب ومحيطها.
وكانت تحدثت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام، الأسبوع الماضي، عن أن “قوات النظام استقدمت الحشود الأضخم بتاريخ الحرب السورية لاستعادة إدلب”، لافتة إلى أنه “تم توزيع هذه الحشود على محاور التماس بريف اللاذقية الشمالي، وفي سهل الغاب، شمال غربي مدينة حماة”. ونقلت “الوطن” عن “مصادر متابعة” ادّعاءها بأن “فائض النار الذي ستستخدمه قوات النظام في المعركة سيشكّل صدمة قوية، وسيؤدي إلى استسلام الكثير من المجموعات قبل البدء بتحريك القوات الاقتحامية”، مشيرة إلى أن “إدلب ستكون محرقة بكل معنى الكلمة لآلاف الإرهابيين”. وأكدت أنه “ستفتح جميع الجبهات ضدهم من حلب إلى حماة وصولاً إلى اللاذقية”.
ويبدو أن كل أطراف الصراع في سورية تستعد للمعركة شمال غربي سورية في حال فشل مساعي تجنبها من القوى الإقليمية والدولية، وتؤكد المعطيات أن عملية عسكرية لا بد واقعة إما عن طريق النظام وحلفائه ضد “هيئة تحرير الشام” وفصائل المعارضة السورية، أو من الأخيرة ضد الهيئة لسحب ذرائع النظام لاقتحام المنطقة والتنكيل بالمدنيين.
من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، أن “






