هناك درجة عالية من انعدام اليقين بشأن توقيت وكيفية ارتفاع الطلب على النفط (رويترز)
عوامل مؤثرة
أشار الكاتب إلى أن التنقل يعد العامل الأهم الذي من شأنه أن يقلب جميع التقديرات، وعلى الرغم من أن النشاط السياحي من المرجح أن ينتعش ويعود إلى مستويات ما قبل الأزمة في غضون عامين، فإن ترتيبات العمل عن بعد قد تريح ملايين العمال من عناء قطع مئات الكيلومترات للذهاب إلى العمل.
علاوة على ذلك، قد يؤدي كوفيد-19 إلى انخفاض كبير في رحلات العمل بعد أن حلت مكانها منصات الفيديو التي لن تقلل بدورها من تكاليف التشغيل فقط، ولكن يمكن أن تحقق مكاسب على صعيد الإنتاجية بفضل الوقت الذي يُقضى في المكتب أكثر من المطار.
وقد يقع إعادة ترميم بعض الأنشطة الصناعية لتقليل التعرض للصدمات التي تؤثر على شركاء الأعمال الموجودين في أماكن أخرى حول العالم، وخاصة في إنتاج السلع في القطاعات الحساسة مثل الصحة أو الأمن القومي.
فقد أدى نقص توفير أقنعة الوجه، التي أُنتجت بشكل أساسي في الصين، خلال الأيام الأولى من انتشار الوباء إلى إجبار الحكومات ليس فقط على العثور على موردين جدد، ولكن على تشجيع تحويل بعض الشركات المحلية إلى منتجين للأقنعة على حد سواء.
كما أن التقنيات الرقمية الجديدة التي تميل إلى تقليل الاعتماد على العمال ذوي المهارات المتدنية، سوف تخفض الحوافز للشركات لتقسيم إنتاجها حول العالم.
أخيرا، قد يؤدي التأثير الإيجابي لعمليات الإغلاق على جودة الهواء إلى تحفيز السلوك أكثر إفادة للبيئة في المستقبل. ففي أبريل/ نيسان الماضي، عندما علق حوالي أربعة مليارات شخص في منازلهم، انخفض تلوث الهواء فجأة في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي يدعو صانعي السياسات إلى سلك اتجاه واضح من أجل الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتعامل مع هذه المسألة بمنتهى الجدية.
وفي هذا الشأن، قد تقدم الحكومات حوافز ضريبية لحث الشركات على الاعتماد بشكل أكبر على الترتيبات المرنة لتلك الوظائف التي يمكن إجراؤها بكفاءة عن بعد، وكل هذه التغييرات السلوكية سيكون لها تأثير كبير على الطلب على النفط، ففي الولايات المتحدة حوالي 80% من الطلب على النفط الخام مرتبط بالوقود، أي البترول أو الديزل أو وقود الطائرات.
في الولايات المتحدة نحو 80% من الطلب على النفط الخام مرتبط بالوقود (الجزيرة)
ذروة الطلب على النفط
سيكون من الكافي رؤية انخفاض الطلب على النفط بشكل دائم بمقدار 5 ملايين برميل يوميا بسبب تغير عادات النقل، التي تفرض تعديلا جذريا على العرض. دعونا لا ننسى أن روسيا والمملكة العربية السعودية خاضتا حرب أسعار مرة أخرى في مارس/آذار الماضي بسبب عدم رغبة أوبك بلس في الموافقة على تخفيضات بحوالي مليوني برميل فقط في اليوم، التي كان تأثيرها ليس فقط انهيارا في أسعار النفط ولكن في الأسواق المالية بشكل عام.
لا أحد يعرف ما إذا كانت ذروة الطلب قريبة بالفعل، وعلى المدى القصير على الأقل قد تؤدي الأزمة الصحية في الواقع إلى زيادة استهلاك النفط إذا امتنع الناس عن الاعتماد على وسائل النقل العام لتجنب العدوى المحتملة.
ومع ذلك، تأخذ شركات الطاقة سيناريو الطلب الأقصى على محمل الجد، ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإن عدم اليقين هذا، إلى جانب الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الركود الحالي، سيؤدي إلى انكماش بنسبة 30% في الاستثمار العالمي المرتبط بالطاقة في عام 2020.
وذكر الكاتب أن متوسط عمر آبار الغاز الصخري الأميركي يبلغ حوالي 18 شهرا، ومع تقليص نشاط الحفر في الحقول الجديدة جزئيا، قد تتجه الأسعار في منحى تصاعدي بحلول عام 2022، إذا انخفض الإنتاج في أميركا الشمالية نتيجة لنقص الاستثمار، ولكن على المدى البعيد قد تسير الاتجاهات بشكل معاكس.
في الحالة القصوى التي تنطوي على انخفاض سريع في الطلب على النفط، مثل تلك التي يتصورها سيناريو التنمية المستدامة لوكالة الطاقة الدولية، من المرجح أن تنخفض الأسعار، مما يخلق بيئة شديدة التنافسية لا يبقى فيها سوى المنتجين الأكثر فعالية من حيث التكلفة، وشركات الغاز الصخري الأميركي لن تكون بالضرورة بينهم. ومن الواضح أن التغيرات الهائلة في اقتصاد الطاقة لن تحدث بين عشية وضحاها، ولكن فيروس كوفيد-19 قد يسرع العملية.