أخبار محلية
موقف فرنسي شجاع
14 أكتوبر 2016

هناك مواجهة دبلوماسية قوية بين فرنسا من جانب، ونظام الأسد وإيران وروسيا من جانب آخر، ورغم التهديدات ضدها، فإن الحكومة الفرنسية تصر على موقفها المتكرر، والمتضامن مع الشعب السوري، بعد أن تخلى عنهم معظم القوى الدولية.
وقد استنكرها الروس قائلين، إنهم يعجبون لماذا تصر فرنسا على الوقوف ضد مشروعهم في سوريا، واصفين هجومهم، وحصارهم، وتشريدهم لملايين السوريين بأنها حرب على الإرهاب، وأن فرنسا لا تخالفهم فقط، بل تخالف التوجه الأوروبي بمواقفها.
ومشروع القرار الفرنسي، الذي دعا لوقف قصف حلب، وقصفه الروس بالفيتو، وتسبب في مواجهات كلامية بين سفراء القوى الأعضاء في مجلس الأمن الأسبوع الماضي، لم يكن العمل الوحيد الذي رعته الحكومة الفرنسية. فرنسا من الدول الراعية للثورة السورية منذ البداية، وبخاصة في دعم الجهود السياسية للائتلاف والمجالس المختلفة، وهي من أكثر الدول التي استهدفتها العمليات الإرهابية التي نفذتها تنظيمات مشبوهة مثل «داعش»، التي تدلل كل أفعالها على أنها تنفذ مشروعًا لصالح الأسد والإيرانيين، ويستهدف الدول التي وقفت ضد جرائم نظام دمشق وحلفائه. ورغم تكرار العمليات الإرهابية التي أدمت فرنسا، فإنها استمرت تقف ضد الحرب الوحشية التي تشن على الشعب السوري.
ولَم تعانِ فرنسا من إرهاب «داعش» وحده، بل واجهت أزمة داخلية لا تقل خطورة، وهي تنامي العنصرية ضد الأجانب وضد الفرنسيين من أصول إسلامية، التي تتغذى على جرائم التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالأزمة السورية، وبسبب طوفان المهاجرين الذي أغرق غرب أوروبا من سوريا وغيرها. وهذه المواقف السياسية، التي قد لا تحظى بشعبية وتستخدم لإضعاف الحكومة والحزب في الانتخابات التي بدأت مهرجاناتها.
على المستوى السياسي والدبلوماسي بشكل خاص، حكومة فرنسا تقود دعوة لمحاسبة الدول المتورطة في حصار وتدمير حلب وبقية المدن السورية، ومحاكمتها بجرائم حرب، وتفعيل المؤسسات الدولية ضدها.
نحن أمام هذه المواقف المتعددة، والمستمرة لسنوات، لا يمكننا إلا أن نذكر بالتقدير ما يفعله الفرنسيون. وسياستهم العادلة والمنصفة في القضية السورية هي امتداد لمواقفهم ضد نظام الأسد في لبنان، عندما ساندت فرنسا رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وكان موقفها أساسيًا وفاعلاً بعد جريمة اغتياله من قبل نظام الأسد. وموقفها استمر أيضًا يواجه محاولات التغيير في لبنان، وقامت بدعم القوى الرافضة لهيمنة «حزب الله».
والرؤساء الفرنسيون عمومًا استمروا على هذا النهج إلا في مرحلة قصيرة، خلال رئاسة ساركوزي الذي تولى مهمة تبييض صفحة الأسد، بالتعاون مع بعض القوى الإقليمية، وفشل في النهاية.
قد لا يجد البعض في المواقف الفرنسية القيمة الكافية لتغيير الأوضاع على الأرض، ففرنسا دولة كبرى لكنها ليست الولايات المتحدة ولا روسيا، القوتين العظميين، مع هذا تلعب دورًا كبيرًا، وتقود قاطرة المواجهة، في وقت فضلت معظم الدول الأخرى تحاشي مواجهة «محور الشر».
وفِي ظل العربدة والاستهانة بالقيم والقوانين الدولية التي يمارسها حلفاء الأسد، فإنه ليس بالقليل أن تقف دول، مثل فرنسا، هذه المواقف المتكررة، والتي يمكن ونرجو أن توصلنا إلى مرحلة الحل السياسي المعقول. فالحرب الإيرانية الروسية في سوريا فشلت حتى هذا اليوم في القضاء على انتفاضة الشعب السوري، وفشلت في تثبيت حكم الأسد حتى في نصف سوريا التي باتت تحت حكمه، ولن يجدوا في الأخير إلا بلدًا مثل فرنسا، لدعم حل سياسي يخرجهم من هذا المستنقع.

* نقلاً عن “الشرق الأوسط

شارك معنا
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
أخبار ذات صلة
رفض أميركي لحماس يهدد مسار المصالحة الفلسطينية

رفض أميركي لحماس يهدد مسار المصالحة الفلسطينية

فاجأت الشروط الأميركية لقبول حكومة وحدة وطنية فلسطينية تشارك فيها…..

المزيد
لافروف: الأهم الآن هو تجنب نزاع مسلح في شبه الجزيرة الكورية

لافروف: الأهم الآن هو تجنب نزاع مسلح في شبه الجزيرة الكورية

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن الأهم الآن هو…..

المزيد
الخارجية الأمريكية: مباحثات حل أزمة التأشيرات تسير بشكل إيجابي

الخارجية الأمريكية: مباحثات حل أزمة التأشيرات تسير بشكل إيجابي

جددت الخارجية الأمريكية، تشديدها على إيجابية المباحثات التي يجريها أحد…..

المزيد
بعد الرقة.. الأكراد: سنطارد تنظيم الدولية في دير الزور

بعد الرقة.. الأكراد: سنطارد تنظيم الدولية في دير الزور

قال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، الأربعاء، إن حملة القوات…..

المزيد
جميع الحقوق محفوظة المركز الصحفي السوري
تصميم وبرمجة بصمات
البريد الالكتروني:hassanrahhal_abokoteba@hotmial.com
تلفون:00905382656577
الموقع:تركيا_الريحانية