أخبار محلية
“الأمهات الصغار”…نتاج حرب في سوريا لايبدو لها نهاية
12 أكتوبر 2016

خمس سنوات من الحرب وأكثر كانت كفيلة بقلب الموازين في سوريا وتغيير مجريات الأحداث لتؤثر بشكل سلبي على حياة السوريين الاجتماعية، فكم من أمهات فقدن فلذات أكبادهن، وأطفال باتوا يتامى بعد أن حرمتهم الحرب من ذويهم، وآخرون اختاروا اللجوء والهرب بعيدا باتجاه مكان آمن، لتكون حياتهم الاجتماعية مقتصرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

“روان” ابنة الرابعة عشر من العمر من ريف ادلب، فرضت عليها الحرب لعب دور الأم والأب والأخت لثلاث إخوة بعد أن حرمهم النظام بصواريخه الغادرة من حنان الأم وعطف الأب، فألقي على كاهلها تحمل مسؤولية رعايتهم باعتبارها الأخت الكبرى لتضيع براءة طفولتها ولتكبر قبل أوانها وتضاف لقائمة “الأمهات الصغار”.

بعد استشهاد والديها تولى عمها رعايتهم والإشراف على تربيتهم بحكم أنهم صغار ولا يمكن أن يعيشوا في بيتهم بمفردهم، إلا أن قسوة الحياة لاحقتهم ليستشهد عمهم في مجزرة سوق ادلب عندما كان يحضر بضاعة لدكانه في القرية، فعادت روان وإخوتها ليعيشوا في بيتهم وأجبرت على ترك المدرسة لترعى إخوتها الصغار فأكبرهم في الصف الخامس، والثاني في الصف الأول، والصغير لم يتجاوز الرابعة بعد، رغم أنها كانت متفوقة في دروسها.

وعند كل صباح بعد أن تهتم بلباس إخوتها وتعد لهم “لفات الزيت والزعتر” ويذهبوا لمدارسهم، فتجلس خلف النافذة تراقب أطفال قريتها وهم يحملون حقائبهم ويركضون مسرعين كي لا يتأخروا، وتدمع عيناها ألما وحسرة وتستذكر كيف كانت معلمات مدرستها يكرمنها على الدوام، ويضربن بأخلاقها وتفوقها المثل، تمسح دموعها وتعود لتكمل أعمال المنزل من غسيل وتنظيف وإعداد الطعام قبل عودتهم.
“روان” ليست الطفلة الوحيدة في سوريا التي تركت مقاعد الدراسة لتتولى مهاما لاتتناسب مع عمرها، فحالها كحال كثيرات غيرها تحولت حياتهم الاجتماعية من الطفولة واللعب إلى المسؤولية والأمومة، لتعيش في سجن لايحق لها الخروج منه إلى أن يشاء الله، ولعل التأثيرات السلبية التي قد تلحق بها أشد خطورة من أي حرمان تعيشه، فمصيرها الانطواء على نفسها وانعدام الثقة بالذات وخاصة عندما تقارن نفسها بمثيلاتها من الفتيات اللواتي يتابعن دراستهن على الأقل ويعشن في جو الأسرة.

تتابع أعمال المنزل وتتذكر والدتها كيف كانت تستقبلها عند عودتها من المدرسة ورائحة الطعام تملأ أرجاء المنزل، ووالدها يحضر لها عرائس السكر كونها الفتاة الوحيدة المدللة، لتتحول بعدها لأم صغيرة يجب عليها أن تجيد كل شيء، وتهتم بأخيها الصغير الذي لاينفك عن البكاء وكأنه يعلم أن حجم خسارته كبيرة ولا شيء يعوضه عنها غير مناداة روان “ماما”.

وتستمر الحرب وتزداد معها المعاناة لتخلف حالات قد لاتجدها إلا في سوريا، ومع ذلك مازال الأمل موجودا في قلوب أطفالها البريئة، رغم مايواجهونه يوميا من قتل ودمار وتهجير، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ترى هل ستحرم الحرب هؤلاء الأطفال أمهم الصغيرة من جديد؟.
المركز الصحفي السوري ـ سماح الخالد

شارك معنا
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
أخبار ذات صلة
ضرورة إسقاط النظام وطرق الحل لذلك

ضرورة إسقاط النظام وطرق الحل لذلك

    ازدادت شدة الصراعات بين ذئاب ايران في الآونة…..

المزيد
2371 شهيد مدني بينهم 562 طفلا وتشرد قرابة نصف مليون شخص

2371 شهيد مدني بينهم 562 طفلا وتشرد قرابة نصف مليون شخص

  وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير خاص عن…..

المزيد
اغتيال قيادي إيراني في منطقة خاضعة لسيطرة النظام

اغتيال قيادي إيراني في منطقة خاضعة لسيطرة النظام

  كشفت مصادر إعلامية موالية عن وجود قيادي إيراني مقتول…..

المزيد
خسارة قوات النمر 1263 من مقاتليها في معارك دير الزور

خسارة قوات النمر 1263 من مقاتليها في معارك دير الزور

  وصلت خسائر ميليشيا النمر بقيادة العميد سهيل الحسن إلى…..

المزيد
جميع الحقوق محفوظة المركز الصحفي السوري
تصميم وبرمجة بصمات
البريد الالكتروني:hassanrahhal_abokoteba@hotmial.com
تلفون:00905382656577
الموقع:تركيا_الريحانية