أخبار محلية
“أم مصطفى” نازحة إلى الشمال السوري.. وبدون خجل
17 أغسطس 2017

 

“أم مصطفى” شاركتُ في مظاهرات نسائية عديدة، وكانت فخورة بما تفعل.. لم تقدر عددها، كانت تسير خلف مسيرات الرجال أو تخرج مع مسيرات نسائية لوحدها، كما أنَّ زوجها لم يترك أي مظاهرة تحدث في البلدة إلا وخرج فيها… كان يهتف ويغنّي الأغنيات الثورية ويحملهُ المتظاهرون على الأكتاف وبأعلى صوته ينادي.. الموت ولا المذلة.

كثرت الأقاويل في المنطقة حول انتشار الجيش المتمركز قريباً من ريف حماه وسيعمد على مداهمة البيوت وتنشيط حملة اعتقالات تعسفية للمدنيين، وطبعاً السيدة الخمسينية وزوجها الخمسيني أيضاً من أوائل المطلوبين للدولة، فخروجهما في المظاهرات السلمية لم يكن سرّاً.

روت “أم مصطفى” قصتها التي أثارت مشاعر الحزن لديها من جديد قائلة “في ليلةٍ باردة من آواخر الشتاء كان الباب يُطرَق بقوة. فتحَ زوجي الباب خائفاً، وإذ بأخيه جاء ليطلب منا أن نغادر المنزل فوراً.. خرجنا في تلك الليلة هاربينَ من المدينة حاملينَ أولادنا وبعضاً من ألبستنا فقط، فالوقت ليس لصالحنا… ولم نكن نعلم إلى أين نذهب!”

أخذت السيدة المتعبة أنفاسها العميقة وتابعت “تذكَّرَ زوجي أنَّ له صديقاً في ريف إدلب الجنوبي، فاتجهنا إلى تلك القرية… بعد عناء كبير كون المسافة بعيدة ..لكن المناطق المحررة أكثر أمناً لنا وصلنا إلى منزل الرجل بعد منتصف الليل، طرقنا الباب ودخلنا، فقصصنا له ولأسرته حكايتنا، وبتنا ليلتنا عندهم، في اليوم التالي، بدأ زوجي بالبحث عن مكانٍ يؤوينا، فنحنُ عائلة مكوّنة من زوجي وأنا ومعنا ثلاثة أبناء.. عثرنا على منزلٍ لم يكتمل بناؤه بعد وذلك بمساعدة الرجل الذي بتنا عندهُ.

فلم نكن نملك ثمن دفع إيجارِ منزلٍ، فربما نستطيع السكن في ذلك المكان دون دفع الإيجار لأنهُ منزل غير مُكتمل. حاولنا تنظيف شقتنا الجديدة قدَر الإمكان، وهي بلا نوافذ وأبواب ومطبخ! كنا في منتصف شهر الشتاء والبرد لا يرحم”.

تضيف “أم مصطفى “وقفت مع نساء المنطقة أنتظرُ دوري، كي أخُذَ الخبز وأمضي… وإذ بامرأة كانت تصرخ وتقولُ تريدُ كميةً أكبر لأنّ عائلتها كبيرة وأن النازحين جاؤوا ليشاركوهم حتى في رغيف خبزهم عداك عن موجة غلاء في أجار البيوت كون النازحين زاد عددهم”.

وبلسان المستغرب وجهت لنا السيدة سؤالها.. هل لأني نازحة أنا وعائلتي، يعني لهم أنني أقل درجة؟!

وتابعت حديثها “لم أستطع السكوت عن كلمات تلك المرأة وأطلقت العنان لكلماتي.. أنا وزوجي وأطفالي نازحون، لأننا لم نرضَ بالذل والقهر لكل السوريين… نازحون لأننا خرجنا بالمظاهرات السلميّة نطالب بالحرية والكرامة لكلِّ سوريّ وسوريّة. نازحون ومشرَّدون، فقراء لا نملك سوى كرامتنا… نازحون وبدون خجل.

المركز الصحفي السوري – بيان الأحمد

شارك معنا
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
أخبار ذات صلة
الغوطة…ألم وحصار وصمت العالم يقتلنا

الغوطة…ألم وحصار وصمت العالم يقتلنا

  ببساتينها الخضراء، وخيراتها الخصبة، تربعت غوطة دمشق متباهية بما…..

المزيد
من يعيد لي أبي؟

من يعيد لي أبي؟

  وضعت يديها على خديها، وأخذت تحصر نفسها في زاوية…..

المزيد
في سجون النظام ألف قصة وغصة…والأمل بخروجهم تبدد

في سجون النظام ألف قصة وغصة…والأمل بخروجهم تبدد

مع إشراقة الشمس في كل صباح، تستيقظ خديجة لتصلي الفجر…..

المزيد
أطفال الرقة يحتاجون دعما نفسيا للتعافي من كوابيس الحرب

أطفال الرقة يحتاجون دعما نفسيا للتعافي من كوابيس الحرب

دعت منظمة "سيف ذي تشيلدرن" الاثنين إلى توفير دعم نفسي…..

المزيد
جميع الحقوق محفوظة المركز الصحفي السوري
تصميم وبرمجة بصمات
البريد الالكتروني:hassanrahhal_abokoteba@hotmial.com
تلفون:00905382656577
الموقع:تركيا_الريحانية