لاحق النظام السوري منذ بداية الحراك الثوري في سوريا منتصف آذار / مارس عام 2011 الشباب في كل المجالات، فقام باعتقال الكثير منهم و ساق الآخرين إلى جبهات القتال أما شهداء سوريا، فجلّهم كانوا من فئة الشباب.
و بعد الهزائم الكبيرة التي منيت بها قوات النظام السوري على جبهات القتال في مختلف أنحاء الأراضي السورية، قام النظام السوري بإصدار قرار يقضي بتجنيد الشباب ممن يستطيعون حمل السلاح و إجبارهم على الذهاب إلى ساحات القتال و خوض المعارك جنباً إلى جنب مع جيش النظام، حيث أفادت تقارير إعلامية أن نظام الأسد عمد بشكل خاص إلى تجنيد الشبان من الطوائف الأقلية من الدروز و المسيحيين و العلويين، ناسبين ذلك إلى أن المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام منذ بدء الحراك الثوري معظمها ذات غالبية سنية.
و كان لطلاب الجامعات و المعاهد من الشباب النصيب الأكبر من الخوف، كونهم يعيشون في مناطق تابعة لسيطرة النظام و يذهبون إلى كلياتهم يومياً بعد مرورهم على العديد من الحواجز العسكرية، خاصةً و أن معظمهم من مناطق كانت قد خرجت من أيدي قوات النظام في وقت سابق، حيث عمد النظام إلى تسيير عدد من الدوريات بشكل متكرر لسحب الشباب لخدمة العلم و أخذهم من الشوارع أو المقاهي أو حتى من داخل كلياتهم.
و في العاصمة دمشق خلت معظم كليات جامعة دمشق بفروعها العلمية و الأدبية و كليات معهد الشام العالي المتمثلة بـ ( رقية و الفتح و كفتارو ) من الشباب، خاصةً بعد الحملة التي شنتها قوات الأمن السورية لسحب طلبة الجامعات السورية لخدمة العلم.
و أفاد أحد أساتذة جامعة دمشق و معهد الشام الإسلامي العالي لجريدة ” زمان الوصل ” أن قسم اللغة العربية بكلية الآداب و جميع المعاهد العالية التابعة لمعهد الشام، أصبحت خالية تماماً من الشباب في الشهرين الماضيين، و أشار أيضاً أن قلة الشباب الذكور بالجامعات الخاصة تهدد بإغلاقها و أن عدد طلابه الذكور في معهد الشام كان يبلغ ما يقارب الـ 600 طالب شاب، لينخفض هذا الرقم إلى النصف في العام الماضي و إلى 100 طالب هذا العام.
و تعمد قوات الأمن على نشر حواجز عديدة في ساحات دمشق الرئيسية خاصةً في ساحتي الأمويين و العباسيين بالإضافة إلى العديد من الحواجز التابعة لحزب الله الحليف الأول لقوات النظام على الأرض، لتقوم تلك الحواجز باعتقال الشباب المارين و سحبهم لخدمة العلم.
كما أقدمت بعض الفصائل الثورية التي تسيطر على عدة مناطق على الأراضي السورية، إلى دعوة الشباب المتواجدين داخل مناطق النظام للهروب إليهم متعهدين إياهم بتأمين الحماية لهم.
و بين مؤيد و معارض يقف شباب سوريا مكتوفي الأيدي في حيرة من أمرهم لا يعلمون ما هو مصيرهم و ما الذي سوف يحل بهم و بمستقبلهم، منهم من سافر و منهم من رضخ لواقعه و البعض الآخر بقي يمشي في شوارع مدينته بحرص تام خوفاً من اقتياده و الزج به في ساحات المعارك.
المركز الصحفي السوري – محمد تاج