تعتزم وزارة الداخلية بقيادة ألكسندر دوبرينت إلغاء وضع الحماية لمئات الآلاف من السوريين، بحجة أن البلاد أصبحت أكثر أماناً منذ انتهاء الحرب،وفق ما ترجمه المركز الصحفي السوري عن موقع n-tv.de.
لكن الهيئة المسؤولة عن ذلك، المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، ترسم صورة مختلفة تماماً، وقد تفشل حملة العودة التي يقودها دوبرينت أمام المحاكم.”الحرب الأهلية في سوريا انتهت. لم تعد هناك أي أسباب للجوء في ألمانيا، وبالتالي يمكننا البدء بعمليات الإعادة”، قال المستشار فريدريش ميرتس في تشرين الثاني 2025. ومنذ ذلك الحين تجري حكومته محادثات مع الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، فيما يستعد دوبرينت لتقديم مشروع قانون في خريف 2026 يسمح بإلغاء وضع الحماية وتسريع العودة.
من المستهدف؟
حوالي 670 ألف سوري مشمولون بهذه الخطط، وهم حاصلون على “الحماية الثانوية” التي يمكن إلغاؤها إذا زال سبب الحماية، كسقوط نظام بشار الأسد.وبحسب ما كشفته شبكة RND وصحف Tagesspiegel و SZ و NZZ، فإن التعليمات الجديدة ستصدر للمكتب الاتحادي في نورنبرغ في الأسابيع المقبلة بعد انتخابات 20 أيلول.
ووفقاً للمتحدث باسم الداخلية في كتلة الاتحاد المسيحي ألكسندر ثروم، فإن المراجعة يجب أن تبدأ بالشباب العزاب الذين يحصلون على مساعدات اجتماعية ولا يعملون. أما الفئات العاملة كالأطباء والممرضين فسيتمكنون من تحويل وضعهم إلى إقامة عمل نظامية، لربط الإقامة بالعمل وليس بالوضع الأمني في سوريا.
تناقض رسمي يهدد الخطة قضائياً
المشكلة القانونية الكبرى هي أن المكتب لا يستطيع اتخاذ قرار جماعي. كل حالة من الـ 670 ألف حالة يجب فحصها فردياً وإبلاغ صاحبها برسالة أو شفهياً، ويحق له الطعن أمام المحكمة الإدارية. وفرص نجاح الطعون عالية جداً لسببين:
أولاً: وزارة الخارجية الألمانية نفسها لا تزال تفرض تحذير سفر واضح لسوريا وتتحدث عن ارتفاع في “الهجمات بالعبوات الناسفة منذ أيار 2026، بينها هجوم على مقهى في دمشق في تموز 2026 خلف قتلى وجرحى وهجومان قرب فندق دولي”. وتنصح المسافرين بـ “ترك توكيلات وكتابة وصية وتوضيح حضانة الأطفال”.
ثانياً: تقارير الـ BAMF الأسبوعية نفسها تذكر اشتباكات وهجمات تثبت أن البلاد لا تزال خطيرة على المدنيين، وهو ما سيستخدمه المحامون ضد قرارات الإلغاء.وزير الخارجية يوهان فاديفول اعترف بعد زيارته دمشق نهاية 2025 أن الدمار يذكر بـ “صور من ألمانيا بعد 1945” وأن العودة الطوعية قصيرة المدى غير واقعية.
تكرار سيناريو العراق
تحذر الجمعيات من تكرار فوضى العراق بعد 2003، عندما أُلغي وضع الحماية لعشرات الآلاف من العراقيين ثم سُمح لهم بالبقاء لأن البلاد لم تستقر.
والأرقام الحالية تكشف حجم التحدي: بين كانون الثاني وحزيران 2026 فقد 1900 سوري حمايتهم، وارتفعت نسبة الإلغاء من 11% في كانون الثاني إلى 56% في حزيران. لكن من بين أكثر من 912 ألف سوري يعيشون في ألمانيا، فقط أقل من 15 ألفاً ملزمون بالمغادرة، ومعظمهم لديه “تسامح إقامة” Duldung، ولم يتم ترحيل سوى 5 أشخاص فقط من 2025 حتى نهاية تموز 2026.
في المقابل، أكثر من 260 ألف سوري لديهم إقامات عمل أو دراسة، و300 ألف حصلوا على الجنسية الألمانية منذ عام 2015
7000 يورو مقابل العودة
لتشجيع العودة الطوعية، تريد الوزارة رفع المكافأة من 1000 يورو إلى 7000 يورو للشخص، مع تخصيص 125 مليون يورو في موازنة العام القادم – أكثر من ثلاثة أضعاف السابق. وحتى الآن استفاد 7700 سوري فقط من البرنامج منذ 2024.
الجدير بالذكر أن دوبرينت يُعرف بأنه من الجناح المحافظ المتشدد في الاتحاد المسيحي، وصاحب فكرة “رسوم الطرق للسيارات الأجنبية Maut” الشهيرة، وحالياً هو مهندس ما يسمى “المنعطف في سياسة الهجرة” – تشديد اللجوء، تعليق لم الشمل، وخطة إلغاء الحماية الثانوية لـ 670 ألف سوري وربط الإقامة بالعمل.








