تعود الى بيتها بخفي حنين بعد إخفاقها في تحصيل علبة حليب الأطفال من مكتب الإغاثة في المجلس المحلي وذلك لنفاذ الكمية الموزعة.
“أم محمد” من سكان معرة النعمان تقول : “سأضطر لاستخدام حليب البقر بدلا عن حليب العبوات فهذه الحال منذ فترة وليس لدينا قدرة لشراء الحليب السوري لغلاء ثمنه”.
تعاني المناطق المحررة في ريف ادلب مشكلة كبيرة في تأمين حليب الأطفال، حيث أن الحليب المتوفر هو الحليب القادم من مناطق النظام وهو مرتفع السعر، حيث يصل سعر العبوة الواحدة الى 1400ليرة سورية، وهذا يعني عجز غالبية المواطنين عن شراء العبوة.
“أبو نايف” شرطي منشق عن النظام منذ بداية الثورة، يتحدث لنا عن معاناته في تأمين حليب الأطفال لأولاده قائلا: “أنا شرطي منشق لا أستطيع شراء الحليب القادم من مناطق النظام بسبب غلائه”.
ينوه “أبو نايف”: “بين الحين و الآخر أحصل على حليب الأطفال عن طريق منظمات الإغاثة، ولكن في حقيقة الأمر إن الكميات القادمة عن طريق الإغاثة قليلة ومحدودة، وقد لا تكون هي المطلوبة”.
غالبا لا يأتي الحليب القادم من المنظمات الإنسانية على حسب الحاجة فالحليب المطلوب بكثرة هو نان1و نان2 ولكن من النادر أن يأتي هذان النوعان.
“محمد الكامل 26عاماً” صيدلاني في ريف ادلب الجنوبي يقول: “إن حليب الأطفال متوفر من مناطق النظام ولكن سعره مرتفع جدا ولا يمكن للكثيرين شراؤه، أما الحليب الآتي عن طريق الإغاثة فلا يلبي 20%من احتياجات الريف”.
لم يمض وقت كثير على تحرير محافظة إدلب بشكل كامل، حيث كانت تعتبر منطقة ادلب منطقة ساخنة عسكريا وخطرة بالنسبة للكثير من المنظمات الانسانية، وهذا ما يوضحه السيد “مصطفى الفرحات” رئيس اللجنة الطبية في المجلس المحلي في بلدة حاس الواقعة في ريف معرة النعمان: “لقد زرت العديد من المنظمات الانسانية التي تهتم بالشأن الإنساني، من أجل إقناعها بالاهتمام بالداخل وخاصة مناطق ريف معرة النعمان، من أجل توفير مادة حليب الأطفال ولكن كان معظم المنظمات ردها متشابه، وهو أن ريف معرة النعمان منطقة ساخنة ومضطربة”.
ويضيف قائلا: “زرت منظمة “”safe the children المعنية بالأطفال بشكل خاص، وحاولت إقناعها بتأمين حليب الأطفال لريف معرة النعمان، ولكنها قالت أن المنطقة ساخنة عسكريا وأنها لديها مركز في بلدة حزانو، القريبة من الحدود والى هناك ينتهي نطاق عملها في تأمين حليب الأطفال”.
وبحسب ما أفاد به السيد فرحات أن فتح مركز واحد في المنطقة يكفي ويغطي احتياجاتها، وأضاف: “إن منطقة معرة النعمان وريفها تحتاج لـ 3500 علبة حليب لتغطية الاحتياجات”.
أما بالنسبة للمجالس المحلية في المنطقة فإن المجالس تحصل على حليب الأطفال، عن طريق الائتلاف السوري كمساعدات ولكن كمية الحليب الأتية قليلة جداً، وكذلك الفترة بين كل دفعة وأخرى تصل الى ثلاثة أشهر، وهذا يعني أن الائتلاف لا يغطي احتياجات المنطقة ما يجبر الكثير من ذوي الدخل المحدود، على استبدال حليب الأطفال بحليب بقري أو حليب ذو نوعية رديئة، وهذا ما يؤثر على نمو الطفل وعلى قدراته العقلية.
يأمل الأهالي في محافظة ادلب، خاصة بعد أن أصبحت محررة بالكامل، أن ينظر إليها باهتمام أكبر وخاصة من قبل الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية للاهتمام بوضع الأطفال بشكل أكبر.
المركز الصحفي السوري ـ مالك المرعي