لعب مرفأ بيروت دورا بارزا خلال العقود الماضية، حتى بات ميناء بحريا أساسيا، يخدم العمليات التجارية كافة، من النفط ونقل الركاب والبضائع، وربط الدول الأوروبية والشرق أوسطية والخليجية في آن واحد.
إلا أنه في الفترة الأخيرة تكالبت عليه الأزمات، لا سيما بعد وقوع الانفجار الكارثي، في 4 أغسطس/ آب الماضي، الذي قدرت خسائره بأكثر من 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية، ما أثر بشكل مباشر على سير العمل فيه.
إضافة إلى ذلك، طرحت تغيرات طرأت في الآونة الأخيرة علامات استفهام عدة، لا سيما بعدتطوير ميناء حيفا
في 16 سبتمبر/ أيلول الجاري، وقعت شركة الخليج وإسرائيل
النائب عن كتلة القوات اللبنانية في البرلمان العميد وهبة قاطيشا، يرى أن “المصالحة بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية، قادرة على أن تفتح الباب على ميناء حيفا، خاصة أنه أقرب جغرافيا إلى الدول الخليجية”.
ويقول قاطيشا، إن “إسرائيل لها إمكانيات واسعة لناحية تجهيز ميناء حيفا وطرقاته والتعامل معه من خلال الشركات الأجنبية وتسهيل تبادل الحاويات، هذه التسهيلات تقابلها تعقيدات وخلافات في لبنان وسط غياب أي رؤية مستقبلية”.
ويشدد على أن “هناك احتمال أن يخف دورلن يتأثر كثيرا
في المقابل، يرى المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت باسم القيسي، أن المرفأ سيتأثر إيجابيا من تطويرقادر على المنافسة
من جهته، يقر الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، بأن “عملية التطبيع تعطي منفذا لدول الخليج على التجارة عبر المتوسط، عن طريق ميناء حيفا الذي يشكل المنافس الأبرز لمرفأ بيروت ولقناة السويس”.
ويذكر مارديني أن “ميناء حيفا قادر على تأمين خدمات التبادل التجاري لدول المنطقة، خاصة مع العمل على سكة حديد تربط ميناء حيفا بدول الخليج”.
لكنه حمّل مسؤولية تراجع مرفأ بيروت إلى “سوء إدارته”، عازيا ذلك إلى “الفساد المستشري والتعقيدات (في المرفأ)، رغم عمقه والأحواض الممتازة فيه”.
ويضيف أن “لبنان يحتل المرتبة الـ143 دوليا، من أصل 190 دولة، على مقياس سهولة التجارة الدولية (لعام 2020)، وبالتالي أحد أهم أسباب تخلفه في التجارة الدولية هو سوء الإدارة”.
وعن الحلول الاقتصادية المطروحة، يرى مارديني، أن “على الدولة أن تفتح المرافئ اللبنانية على نظام الـBOO”.
و”BOO” اختصار لعبارة “BUILD OWN AND OPERATE”، وتعني “البناء/ التملك/ التشغيل، وهو نظام يتيح للحكومة إنشاء مشروعات بالشراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص.
ويختم مارديني حديثه، بالقول إن “هناك شركات أجنبية مهتمة جدا بشرائه (مرفأ بيروت)، خصوصا وأن المرفأ في الأساس أسسته شركة خاصة، وعام 1960 الدولة استعادته وقررت أن يكون قطاعا عاما”.










