تم اعتقالي من قبل فرع المخابرات الجويه بتاريخ 27/2/2011وذلك بسبب خروج بعض شبان الحي في مظاهرات ضد نظام الأسد وتم اعتقالنا بشكل عشوائي من المظاهرات وقامو بضربنا بالشارع وادخلونا في صندوق السيارة الخاص بنقل الحيوانات.
هكذا بدأت قصة غياث الناجي من الموت لأنه خرج في مظاهرات مناهضة لنظام بشار الأسد في محافظة حمص والذي يقول : إعتقلت مدة 8 اشهر كنت اتوقع ان اموت حيث قضيت 60 يوم في مرحاض ضيق المساحة جدرانه عاليه والذي يوجد فتحة صغيرة بحجم راس العصفورفي سقفه عديم الضوء وكانت الرائحة كريهة جداً.
إضطررت خلال كل تلك الفترة للبقاء مثنيًّا دون أن اتمدد، وفي الأسبوع الأخيرو وضعوا معى سجينًا آخر في ذلك المكان الضيق، كما ان السجين الذي دخل معي كان متورطًا في جريمة قتل لا علاقة لها بالثورة، وذو طباع نزقة، فكنت أتركه ينام وأحشر نفسي في الزاوية، كان هذا عبئًا إضافيًّا أن تحتجز في مرحاض مع شخص آخر وتضطر لاستخدامه أثناء وجوده معك.
كما كنت اسمع ” – خلال تلك الفترة – أصوات تعذيب بعض السجناء أمام باب زنزانتي ليالي كاملة بالإضافة إلى أصوات صريخ الشباب والرجال كبار السن حيث كانوا يشتموهم بعبارات كفرية وبذيئة للغاية ويضربوهم بالسواط ويضعوهم في عجلة السيارة ويطفؤون السجائرة بأجسادهم ولسانهم وكل ذلك بسبب خروجهم للمظاهرات والكتابة على الجدران وعدم السجود لصورة بشار الاسد.
كما سمعت السجانين يتوعدون السجناء الآخرين بأن دورهم قريب، الأمر الذي يرهق أعصاب السجناء وهم واقفون بانتظار تنفيذ التهديد.
يشار إلى أن سجون الأسد تؤوي في داخلها أعداداً من المعتقلين فاقت حدود التصور والعقل، ومعظمهم تم إعتقاله دون أي سبب يذكر، حيث وثقت عدد من الشبكات المعنية بشؤون المعتقلين أكثر من 800 ألف معتقل، في سجون الأسد خلال سنوات الثورة السورية الماضية، قتل عدد منهم تحت التعذيب، أو بسبب تفشي الأمراض، وأن أعداد المعتقلين تفوق بكثير قدرة استيعاب الأمكنة لهم، حيث أفادت تسريبات عن نقابة المحامين بدمشق بأن عدد السجون في دمشق وريفها تجاوزالـ20، يوجد بها 70% من المعتقلين.
كما وأضاف “غياث” الناجي من معتقلات الموت هذه قائلاً “كان السجانون يفتحون أبواب المراحيض على السجناء، ويقتادونهم بطريقة بشعة من أجل إذلالهم، حتى البهائم لا تعامل بهذه الطريقة”.
وقابلت- أثناء اعتقالي وتنقلي بين عدة الأفرع الأمنية – عددًا كبيرًا من الشبان التي تترواح اعمارهم بين 17-30 والعجائزبشكل عام، وكان سبب اعتقالهم هو الخروج بالمظاهرات المناوئة للنظام من شتى المحافظات السورية، وكثير منهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة واغتصابات وذلك بحسب ما شهدت بعيني.
وأكد له أحد الشباب من اقربائه انهم اعتقلوا والده المسن وضربوه كي ينتزعوا منه اعترافات ولإجباره على الظهور في التلفزيون الموالي للنظام السوري لكنه توفي تحت التعذيب ولم يظهر على شاشتهم.
ويتابع غياث حديثة بغصة ليست بعصية عن التفسير من خلال الإحاطة بالمعاملة التي يلقاها المعتقلون في هذه السجون بالقول “لا يمكن تخيل المعتقل، لقد كنت أقضي ساعات طويلة وأنا أتأمل هذا الكم الكبير من الرجال المحشورين في الزنزانة، كنت أظن نفسي في زمن العبيد، وأقضي ساعات أخرى وأنا واقف على قدمي لأنه لا مكان للجلوس”.
وخرج بانطباع عن الأفرع الأمنية بأنها تشبه المزارع الخاصة للضباط الذين يتولونها، لا شيء ثابت لديهم، وكل شيء يسير وفقًا لأمزجتهم، لافتًا إلى أن المال يلعب دورًا كبيرًا في الحصول على بعض الامتيازات أثناء الاعتقال بمعنى اوضح ان المعتقل قد يخرج من السجن في حالة واحدة اذا جاء احد من اهله واعطى مبلغ من المال مقابل خروج سجين لديهم وإن لم يكن لديك مال فلا خروج من السجن الا اذا امر النظام بعفو عام .
وأضاف قائلا: إنه تعرضت لضرب مؤذٍ ولم يسعفوني إلا عندما اشتد نزيفي وكانت الضربة في كتفي وظهري وبدء فخدي بالنزيف بسبب ضربي الشديد بالحديد المحمى بالنار ، ومع ذلك يعترف بأن وضعه كان أفضل بكثير من وضع سجين آخرالذي كان عمره 22 سنة وكانت صحته مزرية لانه كان مريض بالسكري وكان معه ولم يضربوه أبدًا، لكن في ذروة البرد تركوه عشرين يومًا كاملاً في الفناء المكشوف للسجن مكبلاً وبلباسه الداخلي، وفوق ذلك كانوا يرشون الأرض بالماء، وعلق: “لا أعرف كيف بقي على قيد الحياة”.
قصة غياث هذه هي قصة الآلاف من السوريين الأبرياء الذين كتب لهم أن ينجوا من إجرام نظام لايملك أي مقومات الإنسانية، وقصة آلاف مازالت تقبع داخل معتقلات الموت يقاسون أمر ألوان الإنتهاكات والتنكيل في ظل غياب تام لأي مهتم بشأن هؤلاء الذين يملكون من المعاناة الشيء الذي يفوق أي معاناة أخرى.
المركز الصحفي السوري – خديجة الحمصي